به ، ومثل المحبة الإنسانية التي بها يكون اجتماع الناس ومشاركة بعضهم بعضا في حصول السلامة . ويجب على أصول الفرقة الأخرى ألا تكون هنالك طبيعة ولا نفس ولا فعل من هذه الأفعال ، حتى لا يكون هنالك عقل به يفهم الإنسان موافقة ما يتفق ، ومناقضة ما يناقض ، وقسمة ما ينقسم ، وتركيب ما يتركب .
ولا يفهم أيضا ما هو عدل مما هو جور . وبالجملة فلا تفهم الأمور القبيحة ولا الجميلة ، وأن يكون كل ما يظهر من هذا إنما هو مخايل « 6 » حسية ، لا أمور حقيقية . وهؤلاء ينكرون عناية اللّه تعالى بالخلق وتدبيره إياهم « 7 » بالملائكة ، ويستخفون مع هذا بالمنامات والزجر وبالإنذار « 8 » بعلم النجوم .
( 47 ) قال : وقد بحثنا عن هذه الآراء في كتب أخر ، وبخاصة في الكتاب الذي بحثنا فيه عما كان يعتقده اسقليبادس الطبيب .
( 48 ) قال : فمن أراد أن يعرف الحق ، فأول فحصه ينبغي أن يكون عن أي هاتين الطريقتين يسلك . أما أبقراط فسلك « 12 » طريق من أثبت الجوهر للكون والفساد ، وأثبت الاستحالة والطبيعة والنفس ، وأن الحيوان هو واحد بالطبيعة التي فيه وبالنفس ، وأن الطبيعة لا تفعل باطلا ، وسائر ما يصنعه أصحاب هذا الرأي .
( 49 ) قال : وأنت قادر أن تعلم صواب ما يعتقده « 16 » أبقراط من هذه الأشياء ، لا من مخالفة ما يقوله أولئك لما يظهر بالحس ، بل ومن الفحص عن الأشياء التي
هامش
( 6 ) مخايل : مخاييل ب .
( 7 ) إياهم : إياه ب .
( 8 ) وبالإنذار : وبالانجار أ .
( 12 ) فسلك : فيسلك ب .
( 16 ) ما يعتقده : ما يعتقد ب .