( 43 ) وأنا واصف مذهب كل واحدة « 1 » من الفرقتين التي تنكر فعل الطبيعة والتي تضعها ، والأصول التي بنوا عليها مذاهبهم « 2 » وما يلزم من أصولها التي أصلتها .
( 44 ) فأقول : إن أحد جنسي هاتين الفرقتين بنوا أمرهم على أصل وهو أن الجوهر الموضوع « 4 » للكون والفساد جوهر واحد موضوع لجميع الموجودات بأسرها ، ويمكن فيه مع هذه الاستحالة في الجوهر . وأما الفرقة الثانية فبنوا أمرهم على أصل آخر ، وهو أن الاسطقسات هي أجرام صغار لا تنقسم وبينها مواضع خالية ، وأنها لا تقبل الاستحالة بعضها من بعض ، وهؤلاء يلزم عن أصولهم أنه ليس للطبيعة ولا للنفس وجود جوهري يخصها ، وأن ما يظهر من ذلك هو شئ عارض وتابع لاجتماع الأجزاء وافتراقها ، وأن الأجسام متقدمة على الطبيعة وعلى النفس .
( 45 ) وأما الفرقة الأولى فيلزم على أصولهم أن تكون النفس ، ولا يكون هاهنا فاعل ، ولا بكون أهلا ولا صورة ، وإن كانت صورة فتابعة للمادة .
( 46 ) وأما الفرقة الثالثة المخالفة لهاتين الفرقتين ، فإن الطبيعة هي المحدثة عندهم لأبدان الحيوان والنبات ، ويرون أن « 14 » لهذه الطبيعة قوى ، بعضها يجذب الملائم ، وبعضها يشبه الملائم ، وبعضها يدفع غير الملائم ، وأن يكون تخليقها في حالة التوليد بقوى ، وحفظها إذا وجدت بقوى أخر ، مثل المحبة للولد والعناية
هامش
( 1 ) واحدة : واحد ب .
( 2 ) مذاهبهم : مذهبهم ب .
( 4 ) موضوع : ساقطة من ب .
( 14 ) أن : ساقطة من ب .