( 40 ) وإذا كان هذا هكذا ، فاسم الغذاء يقال بتقديم وتأخير على ثلاثة معان أخفها المتشبه والذي يليه « 2 » اللاصق ، والذي يليه الزائد ، وأبعد من هذا اسم الغذاء الواقع على ما في المعدة ، وأبعد من هذا اسم الغذاء الموجود خارج البدن .
وهذه المراتب التي للغذاء هي التي عناها أبقراط في قوله إن من الغذاء ما قد غذا ، وما هو كالغذاء ، وما سيغدو ، فإنه يعنى ما قد غذا عن « 5 » المتشبه ، ويعنى بما هو كالغذاء ما زاد في العضو أو لصق « 6 » به من غير أن يتشبه به ، ويعنى ما سيغذو ما كان من ذلك في المعدة أو العروق « 7 » .
( 41 ) فهذا الفعل الذي هو التشبه من أفعال الطبيعة لا يقول به القوم الذين لا يرون أن للطبيعة فعلا صناعيا ولا غاية بأبدان الحيوان ، ولا أن لها قوى محيلة ، وقوى جاذبة ، وقوى دافعة . لكن الذين « 10 » يقولون إن الذي يظهر من أمر هذه الأشياء هو رؤية فقط من غير حقيقة .
( 42 ) قال : وهؤلاء القوم فرقتان : إحداهما في الطب ، والأخرى في الفلسفة .
وأتباعهم إنما هم قوم لم يحصلوا ما قالوه في أمر الطبيعة ولا عرفوا الأصول التي تبنى مذاهبهم عليها . ولذلك لا ينبغي لمن لم ينظر إلى هذه الأشياء في مذهب من المذاهب ولا فرقة من الفرق أن ينسب إلى واحدة من هاتين الفرقتين ، ولا فرقة من الفرق .
هامش
( 2 ) والذي يليه الزائد : ساقطة من ب .
( 5 ) عن : ساقطة من ب .
( 6 ) أو لصق : ولصق ب .
( 7 ) أو العروق : والعروق ب .
( 10 ) الذين : ساقطة من ب .