دما ، ثم العروق ، ثم الأعضاء . وبعض الأعضاء في هذا أكثر من بعض .
مثال ذلك أن العظم يحتاج إلى استحالة أطول مما يحتاج إليها اللحم ، وذلك أن الدم يحتاج في كون العظم منه أن يغلظ غلظا كثيرا حتى يصير في غاية الثخن وحتى يبيض مع هذا . وحاجة الدم في انقلابه إلى اللحم أقل ، وذلك أن الطبيعة إنما تحتاج في هذا أن بحمده بعض الجمود وتبيضه .
( 34 ) والأغذية في هذا أيضا تتفاضل ، وذلك أنه لا يحتاج الخبز في انقلابه دما إلى ما يحتاج السلق مثلا أو الخس ، فهذا هو أحد الأسباب التي أوجبت كون الأعضاء التي تعمل الغذاء أعضاء كثيرة .
( 35 ) ولذلك سبب آخر أيضا ، وهي ضرورة الفضول التي « 9 » يجب أن تتميز من الأغذية « 10 » ، وحينئذ تتشبه بالغاذى ، فوضعت لمكان هذا أعضاء لتمييز الفضول التي يجب أن تتميز من الأغذية ، مثل المثانة والمعا والطحال والمرارة . وأكثر الحاجة إلى هذه الأعضاء إنما هي لمكان الأغذية الكثيرة الفضول ، وذلك أنه كما أن العقاقير ليست غذاء لنا وهي غذاء للحيوان « 13 » ، كذلك الفجل ليس ينال منه البدن منا من الغذاء مثل الذي يناله من اللحم ، وذلك أن الذي ينال من الفجل أبداننا هو « 15 » يسير ، والكثير منه هو فضل . وذلك اليسير لا يناله « 16 » إلا باستحالة طويلة ، وأما اللحم فإن البدن يتولى عليه بجملته إلا اليسير منه ، فيحيله ويصيره
هامش
( 9 و 10 ) التي . . . من الأغذية : ساقطة من ب .
( 13 ) للحيوان : لحيوان آخر أ .
( 15 ) هو : ساقطة من أ . - - لا يناله : لا ينال ب .
( 16 ) لا ينال : لا تناله أ .