تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ثخنها الأصلي . لقد كانوا يقدرون على فعل من أفعال الطبيعة ، وهو تمديد العضو إلى الأقطار الثلاثة ، إلا أن الصناعة عاجزة عن هذا ، والذي تفعله هي الطبيعة . ( 28 ) قال : وهذا اللعب هو شئ مشهور ، لأنه يلعب به الصبيان كثيرا في جميع بلاد لوقيا ايونيا ، وكثير غيرهم من أمم ليست باليسيرة ، ويقولون عليها كلاما « 5 » عند دلكهم إياها له وزن من الأوزان ولحن من الألحان ، ومعناه أنه يحثون به المثانة على التمدد . وإذا كان النمو إنما يكون بتمدد الأقطار الثلاثة ، فلا بد ضرورة أن يتقدمه الغذاء الذي بداخل الجسم النامي ، لأن التمدد إذا كان من غير مداخلة الغذاء للجسم فهو نمو باطل ، فالتمدد إلى الأقطار الثلاثة من غير أن يلحق الجسم ، تفرق اتصال أجزائه هو من فعل الطبيعة ، وبقاؤه في هذا التمديد على صورته ليس تقدر الصناعة عليه . ( 29 ) قلت : القول في النمو على الحقيقة هو في المقالة الأولى من الكون والفساد ، والنظر في هذا كله ليس للطبيب إلا بما هو صاحب علم الطباع . ( 30 ) قال : وإذ قد تكلمنا في الكون والنمو ، فلنقل في الاغتذاء ، وهو ثالث ما قصدنا التكلم فيه . فنقول : إن الشئ الذي يجرى إلى كل واحد من الأعضاء وهو قد صار في الصورة الشبيهة بذلك العضو إذا اتصل بالعضو ولصق به ، فإن ذلك الفعل هو الاغتذاء ، والقوة الغاذية هي سببه ، وجنس هذا الفعل هو الاستحالة في الجوهر ، إلا أن هذه الاستحالة ليست كالاستحالة التي تكون في الكون ، لأن الكون هو حدوث ما لم يكن من شئ موجودا أصلا ، ولا فيه شئ يشبه بشئ . مثال ذلك ، أن حدوث العظم هو وجوده أخيرا عظم بعد أن لم يكن
هامش
( 5 ) كلاما : علاما ب .