تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
( 33 ) وقبل ذلك فينبغي أن نبين أن آلات الغذاء إنما جعلت من أجل هذه القوة ، وذلك أنه لما كان فعل هذه القوة هو تشبه الغاذى بالمغتذى ، وكان هذا التشبه لا يمكن أن يقع بين المغتذى وبين أي شئ اتفق ، بل إنما يمكن أن يقع بين الغاذى وبين أشياء محدودة مختصة بحيوان « 4 » حيوان ، وهي التي تسمى المختصة أغذية لذلك الحيوان وهي مشاكلة ما بين الكيفيات . ولما كانت الأغذية المختصة بحيوان حيوان ليست هي أغذية بالفعل ، وإنما تصير أغذية بعد تغير كثير واستحالة طويلة لكون نوعها بعيدا من نوع المغتذى احتاجت الأغذية في انقلابها إلى الأبدان إلى استحالة طويلة ومراتب كثيرة ، كما يعرض في استحالة الألوان المتضادة بعضها إلى بعض ، مثل استحالة الأبيض إلى الأسود ، فإنه يحتاج أن ينقلب الأبيض مراتب كثيرة من الألوان ، وحينئذ يصير أسود ، وذلك بخلاف الأمر « 11 » في استحالة الألوان المتوسطة بعضها من بعض ، واستحالة الأطراف إلى ما يليها . وكذلك الأمر في جميع الأضداد التي يستحيل بعضها إلى بعض أعنى أن البعيدة منها تحتاج إلى استحالة طويلة ومراتب كثيرة ، والقريبة تحتاج إلى استحالة يسيرة . فالحيوان لما احتاج إلى أن يحيل الغذاء مراتب كثيرة ، وكانت كل مرتبة منها إنما تفعله بمحيل مخصوص يفعل تلك المرتبة من الاستحالة ، وجب أن يكون الفعل الذي يتم به الاغتذاء في حيوان حيوان أكثر من فعل واحد بأكثر من عضو واحد وقوة واحدة . مثال ذلك أن الخبز لما كان يحتاج في تغيره إلى أن يكون لحما إلى استحالات كثيرة كانت المعدة بعد الفم أول الأعضاء المحيلة له « 24 » إلى العصارة المسماة كيلوسا ، ثم الكبد إلى الرطوبة المسماة
هامش
( 4 ) بحيوان حيوان : بحيوان حي ب . ( 11 ) الأمر : الأمرين ب . ( 24 ) له : ساقطة من أ .