الأعضاء . أما التنمية فإلى المقدار المخصوص بذلك الحيوان ، وأما التغذية فإلى المدة التي يمكن بقاؤه إليها . فالأفعال التي للطبيعة في كل مولود ثلاثة : التكوين ، والتغذية ، والنمو . والمصنوع هو المكون نفسه وأجزاؤه ، بدل ما يذهب ومقداره .
( 19 ) قال : والكون من هذه ليس هو فعلا بسيطا ، وإنما هو فعل مركب من التغير « 6 » في الجوهر ، وذلك أن كل عضو يحتاج في حدوثه إلى أن يتغير جوهر الشئ الذي يحدث منه تكون الشئ إلى أن يقبل الشكل والمقدار والوضع والاتصال والانفصال الذي يخص ذلك العضو ، ثم يقبل هذه الأشياء . والجوهر القابل هو الذي نسميه الهيولى ، وهو الذي منزلته من المصنوع منزلة الخشب وما أشبهه من المصنوع . والذي يفعل في هذه المادة هي القوة التي تتنزل من المطبوع منزلة الهنة وهي التي تسمى المصورة .
( 20 ) قال : ونحن ذاكرون أولا الكون الذي يتم بالتغيير « 13 » والتصوير .
فأقول : إن الزرع إذا وقع في الرحم ، أو في الأرض ، فإنه لا فرق في ذلك .
فإن أول فعل القوة المغيرة في ذلك أن تفصل أجزاء ذلك الزرع وتميز ما منها يصلح أن يكون منه عظم ، وما يكون منه لحم ، وغير ذلك من الأعضاء والاختلاف أولا بين هذه الأجزاء إنما يكون تابعا لاختلافها في اليبوسة والرطوبة والحرارة والبرودة وسائر الحالات التابعة لاختلاف هذه . وليس تخفى عليك هذه الحالات إن كنت
هامش
( 6 ) التغير : التغيير ب .
( 13 ) بالتغيير : التغير ب .