بمقام جالينوس أن يتثبت ، ولا يعجل بالرد على أرسطوطاليس في هذه الأشياء ، إذ ليس يخفى على أحد أنه الرجل الذي مرتبته من الحكمة المرتبة التي كان يراها جالينوس لأبقراط في علم الطب . فلنرجع إلى ما كنا من تلخيص قوله ، فإن أحدّ ما حملنا على تلخيص كتبه هو إيضاح ما فيها من هذه النكت .
( 15 ) قال جالينوس : وقد تكلمنا في هذه الأشياء في كتاب المزاج بقدر ما يحتاج إليه المتطبب منها ، وهو أن القوة التي في العروق الفاعلة للدم وغيرها من القوى ، هي كلها داخلة في باب المضاف ، والقوة هي علة للفعل أولا ، وللمصنوع علة بتوسط الفعل فكأنها « 8 » علة لنا بالعرض ، وإنما كانت القوة داخلة في باب المضاف ، لأنها إنما هي قوة على شئ فهي تفهم بالإضافة إلى غيرها .
( 16 ) قال : وما دمنا نجهل جوهر هذه القوة نسميها قوة ، فنقول : إن في العروق قوة مّا فاعلة للدم ، وفي المعدة قوة مّا هاضمة ، وفي القلب قوة قابضة .
وفي كل واحد من الأعضاء في فعله الخاص قوة تفعل ذلك الفعل .
( 17 ) قال : والطريق إلى معرفة ما هي هذه القوى « 13 » وكم هي ، هو من النظر في أعمالها أعنى مصنوعاتها . فتقول إن كل مصنوع من المصنوعات الطبيعة فهو يكون عن فعل ما ، وذلك الفعل يكون عن علة ، وهي المسماة قوة طبيعية .
( 18 ) ومصنوعات الطبيعة في الحيوان منها ما « 16 » هي أولا في حال حمله وخلقته ، وهي تكوين جميع أعضائه . فإذا تكون وجد له التغذية والتنمية في جميع
هامش
( 8 ) فكأنها : فكأنه ب .
( 13 ) القوى : القوة أ .
( 16 ) ما : ساقطة من ب .