المعمول ، وأسمى قوة طبيعية علة هذا الفعل الذي هو التحريك . مثال ذلك أن تغيير العروق للغذاء حتى يصير دما هو فعل العروق ، وتغير الغذاء هو انفعال له ، والدم هو المفعول ، والعلة التي بها تفعل العروق الدم هي القوة الطبيعية ، وقد يمكن أن يسمى الفعل مفعولا ، لأنه مفعول للطبيعة ، وليس يمكن أن أسمى المفعول فعلا ، لأن اللحم ليس يفعل . فبين أن المفعول يقال على شيئين على الفعل نفسه وعلى المفعول نفسه ، وليس يقال الفعل على المفعول .
( 11 ) قال : وجميع الأعضاء مثل العروق إنما تفعل الفعل الذي يخصها بالمزاج الذي حصل لها من اختلاط الكيفيات الأربع . إلا أن قوما قليل عددهم ، لكن من المشهورين بالعلم ، يقولون إن الحار والبارد كيفيتان فاعلتان ، والرطوبة واليبوسة كيفيتان منفعلتان ، وأول من قال هذا أرسطوطاليس وتبعه أصحاب المظلة . لكن أصحاب المظلة ساغ لهم هذا القول ، لأنهم يرون أن الكون يكون بالتكاثف والتخلخل . والذي يوجب التكاثف عندهم هو البارد ، والذي يوجب التخلخل هو الحار ، فكان قولهم منتظما .
( 12 ) وأما أرسطو فإذ كان لم يذهب في الكون مذهب هؤلاء ، وكان يرى أن كون الاسطقسات بعضها من بعض هو « 15 » بفعل الكيفيات الأربع بعضها في بعض ، وانفعال بعضها عن بعض « 16 » ، فقد كان الأولى به أن ينسب المركبات إلى فعل الكيفيات الأربع ، لكنه استعمل الكيفيات الأربع في كون الاسطقسات وفسادها في كتاب الكون والفساد ، على أنها قوى فاعلة ومنفعلة ، واستعمل الكيفيتين
هامش
( 15 و 16 ) هو . . . عن بعض : ساقطه من ب .