فقط . لكن الذي يحتاج اليه هنا أن يضع أن الجوهر يتغير بكليته إلى جوهر آخر في التغذى وفي الكون والفساد ، وأنه ليس هذا التغير « 2 » خروج أجزاء الشئ المتكون من الشئ الذي منه الكون واجتماعها ، مثل أن تكون أجزاء العظام واللحم وكل ما يتكون من الخبز كانت في الخبز محصورة فيه ، حتى إذا تميزت وصار كل جزء منها إلى شبيهه قيل فيه قد تولد منه لحم وعظم وغير ذلك من أجزاء البدن ، كما يتوهم أن المياه المختلفة قد تجتمع في مستنقع واحد ، وذلك أن هذا القول باطل والحس يخالفه . وذلك أنا نرى أن الخبز كله يتولد دما وأنه ليس يتولد منه شئ غير الدم ، فإن من تغذى بالخبز دائما لم يوجد في عروقه شئ إلا الدم . وهذا يفضح من ادعى أن الأسطقسات لا تتغير في جواهرها ، وكذلك يفضح هذا ما يظهر من أمر الزيت أنه ينقلب كله نارا ، وكذلك الحطب .
( 10 ) قال : وإنما قلت هذا القول ، وقد كنت استغنيت عن التكلم مع هؤلاء ، لأنه عرض القول في مادة من مواد الطب . قال : وأنا راجع إلى ما قصدت بالفحص عنه أولا ، وأترك هنا « 13 » الرد على هؤلاء القدماء لهذا ولما قلناه نحن خاصة في ذلك في غير هذا الكتاب . والذي قصدنا هو أن نعلم كم القوى الطبيعية وما هي وما من شأن كل واحدة منها أن يفعل . وقبل ذلك أبين أن الشئ الذي أسميه من الأفعال « 16 » هذه القوى عملا هو الشئ الذي قد تم كونه مثل الدم واللحم ، والشئ الذي أسميه فعلا هو التحريك والتغيير الذي به يكون العمل أعنى
هامش
( 2 ) التغير : التغيير ب .
( 13 ) هنا : منا ب .
( 16 ) الأفعال : أفعال ب .