تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الأسماء التي نستعملها في هذه المقالة ، فنقول : متى كان جسم من الأجسام لم يتغير في شئ أصلا من صفاته ، قلنا فيه إنه ساكن بمعنى عام ؛ ومتى تغير في واحد من صفاته ، قلنا فيه إنه متحرك . وإن تحرك في صفات كثيرة قلنا فيه إنه متحرك بأجناس كثيرة أو بأنواع كثيرة ، مثل أن يتحرك من البياض إلى السواد ، ومن الحلاوة إلى المرارة ، ومن الحرارة إلى البرودة ، ومن الرطوبة إلى اليبوسة أو عكس هذا . وهذا الصنف من الحركة هو في جنس واحد ، وهو المسمى كيفية ، وهذه الحركة تسمى استحالة باسم خاص . وإن تغير الجسم أيضا في المكان سمى أيضا نقلة باسم خاص به وهذه الحركة هي جنس على حياله . ( 4 ) قال : وهاتان الحركتان هما بسيطتان . وهنا جنس ثالث من الحركة ، وهو النمو والنقص ، وهذه الحركة هي مركبة من الحركة في المكان والاستحالة ؛ ومعنى النمو أن يصير الجسم أعظم ، ومعنى النقص أن يصير أصغر . ( 5 ) قلت : الصحيح من أمر هذه الحركة أنها بسيطة في الكم ، لا في المكان ، إلا بالعرض ولا في الاستحالة ، وإن كانت ولا بد تابعة لها ، كالحال في حركة الكون ، فإنها تابعة للاستحالة وليست مركبة منها . ( 6 ) قال : وهنا جنس رابع ، الحركة لنوعين وهما الحركة المسماة كونا وفسادا وهو تغير في الجوهر ، والاسم العام لجميع هذه الأجناس الأربعة هو التغير والسكون أيضا ، هو اسم عام لبقاء ذوات الأشياء وانحفاظها على حالة واحدة . ( 7 ) قال : لكن السوفسطائيين يعترفون بإدراك هذه التغيرات مثل تغير الخبز دما ، ولا يقرون أنه تغير حقيقي ، لكن بعضهم يعتقد أن هذه إدراكات
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 160 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)