( 42 ) ومثل هذه الأدوية يعلم من أمرها أنها من الكيفيات الطبيعية التي بالقوة في الغاية ، ولذلك متى أوردت على البدن دواء ، فلم يحس فيه إلا الكيفية العرضية ، فليس ينبغي أن تقطع عليه بكيفية طبيعية ، أعنى حرارة أو برودة .
( 43 ) والشرط الثاني أن يكون البدن أيضا خلوا من كل كيفية مكتسبة ، فإنه قد يكون البدن عرض له البرد ، فلا يحس بالدواء الحار وبالعكس .
( 44 ) قال : والشرط الثالث ، ألا يكون فعل الدواء في البدن ، فعلا بالعرض ، فإن الحار قد يبرد بالعرض ، والبارد قد يسخن بالعرض ، وامتحان ما يفعله الدواء بالذات مما يفعله بالعرض يكون من حال البدن ، ومن حال مدة الزمان الذي فيه يفعل ، إما من حال البدن فألا تكون فيه حالة توجب للدواء ذلك الفعل ، مثل البدن المتكاثف إذا وضع عليه الدواء الحار عرض له أن يبرد ، لأنه يفتح مسامه ، فتنفش الحرارة التي فيه ، فيبرد . وأما من مقدار الزمان ، فإن الذي يظهر منه في البدن فعل من الأفعال أول ما يرد على البدن ، فإن هذا الفعل هو للدواء بالذات ، وإن كان ذلك الفعل يظهر بعد مدة طويلة ، فقد يمكن أن يكون له بالعرض أي بتوسط أحداث الدواء له شيئا آخر في البدن ، يكون هو السبب الفاعل لما يظهر في البدن . مثال ذلك أن صب الماء البارد الكثير في الصيف على من به الكزاز المعروف بالتمدد ، إذا كان صاحب العلة شابا حسن اللحم ، يوجب عودة من الحرارة إليه ، وهو ألا يفعل ذلك عند أول ملاقاته البدن ، لكن بعد تبريده ، لأنه يفعل الحرارة بنفسه . وإنما يفعلها بتوسط تكثيفه للبدن وتصير الحرارة الغريزية في باطن البدن ببرده ، إذ كان من شأن البرودة التي من خارج أن تحصر الحرارة في أعماق الأجسام المحيطة بها . ومع
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 154
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٤