تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لا ينبغي أن يحكم عليه أنه حار من أنه لزج ، أو من أنه إلى الصفرة بل من قبل أن يلتهب سريعا من النار . والاعتبار الصحيح هو الذي يكون بالتجربة . وكذلك لا ينبغي أن نقيس عليه من حيث هو حلو أو مر أو مطلق للبطن أو حابس له ، أو أنه إذا قطر على موضع الفصد أدرّ الدم . فإن هذا كله تغنى عنه التجربة . لكن لما كان ليس كل شئ ظاهرا فعله مثل ظهور فعل الفلفل مثلا وقع الشك فيما ليس فعله ظاهرا . والاختلاف بين الأطباء فيه مثل ما عرض في دهن الورد والخل ، هل هما حاران بالقوة أو باردان . ( 41 ) قال : ولذلك ينبغي أن تكون عندنا شروط صحيحة بينة في امتحان قوى كيفيات الأدوية بالتجربة ، كما فعلنا فيما تقدم في تعرف الكيفيات التي بالفعل . وأول ما أصفه لك من تلك الشروط أنك متى أردت أن تجرب دواء من الأدوية أو غذاء من الأغذية أن يكون إيرادك إياه على البدن معرّا من كل حرارة أو برودة قوية مستفادة من خارج ، بل إن كانت ولا بد ، فحرارة معتدلة . لأن اشتراط هذا في هذا الباب ، أعنى في معرفة الحار والبارد الذي بالقوة ، ليست منفعته بدون منفعته في معرفة الرطب واليابس الذي بالفعل على ما تقدم . وذلك أنك إذا أردت أن تمتحن دواء ، هل هو بالقوة حارّ ، أو بارد ، فتوجه أن يكون إلى الفتور ما هو من الأشياء التي من خارج ، لا أن يكون حارا حرارة مفرطة ولا باردا برودة مفرطة . لأن هذه تعوق الوقوف على طبيعته ، إلا أن تكون طبيعته قوية جدا . فإنه في أول الأمر يحس منه بالكيفية العرضية ، ثم في آخر الأمر بالطبيعية .