ذلك ، فإن الحرارة إذا غارت إلى عمق البدن ، اعتدت بما يلائمها هنالك ، فنمت . وإنما لم تفعل ذلك في غير هذا السن وغير هذا المزاج لضعف الحرارة فيما عدا هذا السن ، وفيما عدا هذا المزاج . فالحرارة تفسد من ملاقاة البارد قبل أن ينحصر في مثل هذه الأبدان . ولا يخفى على أحد أن فعل البارد هو التبريد بالذات ، فإنا نجد هذا الفعل هو الذي يفعل على الفور في كل جسم يلقاه مباشرة والشاب أول جسم يلقاه منه ، وهو جلده ، فإنه يبرده .
( 45 ) قال : والحار أيضا يبرد بطريق العرض ، مثل ما يفعل الدواء المحلل للخلط الفاعل للورم الحار ، فإنه إذا استفرغ هذا الخلط من العضو الذي احتقن فيه ، برد العضو ضرورة من الكيفية التي استفادها من قبل هذا الخلط ، لا من سوء المزاج الحاصل في جوهره ، فإن هذا إنما يبرده البارد بالذات .
( 46 ) قال : فينبغي أن نشترط هذه الشروط عند امتحان الأدوية في الأبدان الصحيحة . وأما إذا امتحنت في حال مرضية من أحوال البدن ، فإن كانت حال البدن حال حرارة فينبغي أن نمتحن من الأدوية التي يظن بها الحرارة ما كان منها في الغاية ، وإلا لم تظهر أفعال هذه الأدوية في مثل هذه الأبدان ، أعنى إذا كانت ضعيفة الحرارة أو البرودة . ويشترط في مثل هذا البدن أن يكون المرض الذي فيه بسيطا . وينبغي ، كما قلت ، أن تكون هذه الأدوية غير مستفيدة ، لكيفية غريبة .
( 47 ) قال : وسنبلغ في شرح هذا في كتابنا في الأدوية وفي كتابنا في حيلة البرء الغاية . والذي ينبغي أن تعلم في هذا الموضوع ، أنه متى وضعت دواء باردا على علة حارة مفردة ، فوجدته على المكان يبرد تبريدا ظاهرا ، ودام ذلك من
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 155
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٥