بالعرض ، لأن تلك تضمنتا القول في أمزاج الإنسان التي هي أنواع الصحة ، وهذه تضمنت القول في أمزاج الأدوية التي هي أسباب العلاج . والجزء الذي فيه الكلام في الصحة ينبغي أن يكون غير الجزء الذي فيه الكلام في الأدوية .
ولكن ليس هذا يضر كبير ضرر .
( 52 ) وكان الفراغ من تلخيص هذا الكتاب يوم الأربعاء من شهر ربيع الآخر الذي من سنة ثمان وثمانين وخمس مائة للهجرة ، واللّه المشكور على ما تم من ذلك ، والمسؤول أن يعين على تمام هذا الغرض في كتب هذا الرجل ، بأنه إن كل ذلك كان فيه تقريب على من أحب أن ينظر في هذه الصناعة . فإن تعلمها على المجرى الصناعي إنما هو في كتب هذا الرجل . لكن في كلامه طول ، ربما كسل عنها كثيرا من الطلب . وأكثر ما حركني إليه أبنائى أبو القاسم وأبو محمد ، إذ كان لهما مشاركة في هذه الصناعة وفي العلوم الحكمية التي لا يتم النظر في هذه الصناعة إلا بها ، كما بين ذلك جالينوس في مقالته أن الطبيب الفاضل هو فيلسوف ضرورة ومعنى الفيلسوف المحب في علوم الحق ، وشرح هذا الاسم يرفع عن السامع له المنصف الشناعة التي لحقت هذه التسمية في زماننا هذا ، من قبل قوم انتسبوا إلى علم الشرع ، وهم معرّون مما تعرفه العامة . واللّه الموفق للحق بفضله ورحمته .
انتهى تلخيص المقالة الثالثة
من كتاب المزاج وبها كمل كتاب المزاج والحمد للّه وحده .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 157
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٧