تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
حار أو بارد أو رطب أو يابس ، فإنما ينبغي أن تطلب القوة الطبيعية التي فيه بهذه الصفة . ( 25 ) قال : وفي جميع هذه سبار مشترك للأشياء الحارة ، وهو سرعة استحالتها إلى النار كما تقدم ، مثل الزيت والراتنج والزفت والغاز ، فإن هذه كلها حارة . وأما الخمر ، فإنما صارت حارة بالقوة من قبل أنها تستحيل إلى الدم بسهولة ، وكذلك العسل واللحم واللبن ، لأن هذه إنما تسخن بأن تنمى الحار الغريزي إذا استحالت إلى جوهره . وأما التي تسخن البدن بأن تحيله في كيفية من الكيفيات ، فهي أدوية فقط . وأما التي تسخن بالوجهين ، فهي أدوية وأغذية ، كما سلف . ( 26 ) وهذه مثل كشك الشعير والخس . وهذه ما لم تنهضم تبرد بالوجهين ، أعنى بكيفيتها ، وبأنها لم تنهضم ، مثل الحطب الأخضر . ولذلك قد تبقى هذه في أصحاب المعد الضعاف ، وهي باردة بردا شديدا ، ولهذا كما قال أبقراط كان البلغم يوجد باردا في ملمسه ، وإن كان طعاما منهضما في المعدة ، عندما تجذبه الأدوية المسهلة أو المقيئة ، مع أنها تجذبه بعسر وشدة . ( 27 ) قال : وإذا كانت الطبيعة لا تقوى أن تسخن البلغم ، فأحرى ألا يسخن الأفيون ، إذ كان من غلبة البرد في الغاية المضادة لأبداننا . ( 28 ) قال : وإذ قد تبين هذا ، فلم يبق علينا في قولنا في هذه الأشياء لبس . ( 29 ) قلت : بقي عليك كيف تبرد الأدوية والأغذية الباردة ، فإنه إن بردت ، ولم تأخذ من البدن مبدأ استحالة ، فهي باردة بالفعل . وإن أخذت مبدأ استحالة ، فإنما تأخذ مبدأ تسخين لا مبدأ تبريد . وإذا أخذت مبدأ حرارة ،