العروق ، إلى الأشياء التي من شأنها أن تنقلب في تلك الأعضاء الآلية ، ولا يطول لبثها فيها ، كما يطول لبثها خارج البدن . والثاني أن هذه الأشياء إذا وردت البدن خالطتها اختلاطا كثيرا ، فتكسر من حدتها ، ولذلك إذا خلطت في الأشياء شيئا آخر ، ووضعتها على خارج البدن لم تفعل ذلك الفعل ، وإذا أوردتها البدن خالصة ، كان فعلها أشد . والثالث أن الأعضاء إذا أحالتها ميزت الفضل الخريف منها فدفعته في البراز والبول والعرق .
( 16 ) قال : وقد كان يكتفى في وجود الفرق بين فعل هذه الأغذية داخل البدن وخارجه بواحد من هذه الأسباب ، فكيف إذا اجتمعت .
( 17 ) قال : ولو أن هذه الأغذية الحريفة إذا وردت على البدن أقامت في الأعضاء مدة طويلة ، لكانت ستفعل في البدن قروحا من غير سبب ظاهر ، بل كانت تكون من نوع القروح التي تتولد من ذاتها في كثير من الأبدان ، أعنى في ظاهرها ، إما من أطعمة ردية ، وإما من فساد وعفونة تحدث في البدن . والسبب في حدوث هذه القروح الردية في الأكثر أن الطبيعة تدفع الفضول التي في البدن إلى الجلد . وهذه القروح منها المعروفة بالسرطان ، والمعروفة بالأكلة والمعروفة بالنملة والمعروفة بالجمر . والقروح الخبيثة التي اشتق له الاسم من اسم الشافي لها .
( 18 ) قال : فمن هذه الأشياء يوقف على السبب الذي له صار بعض الأدوية لا يضر بالبدن من خارج . فإذا ورد على البدن أحدث آفة عظيمة مثل لعاب الكلب الكلب وسم الأفعى ، وبعضها إذا ورد على البدن نفع ، وبعضها يضر من داخل ، ومن خارج ، وبعضها ينفع من داخل ومن خارج ، وبعضها يضر من خارج ولا يضر من داخل .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 145
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٥