تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
( 19 ) ولا يذهب علينا أيضا السبب في إن كان بعض الأشياء إذا استعملت في وقت نفعت أو بمقدار مّا ، وإذا استعملت بغير ذلك المقدار أو في غير ذلك الوقت لم تنفع مثل الاصطلاء بالنار ، فإنه ينفع في حال البرد ، ويضر في حال الحر . والماء البارد بالعكس ، ولا ما إذا استعمل وحده أضر ، وإذا استعمل مع غيره نفع من ذلك أن الخلتيت لا يقدر أحدا أن يتناول منه شيئا مفردا فيسلخ من ضرره من أي موضع كان جلبه . لكن إن أخذ هذا المقدار اليسير جدا وخلط بغيره في الوقت الذي ينبغي نفع منفعة عظيمة . ومن ذلك الدواء المتخذ بالذراريح قد ينفع أصحاب الاستسقاء منفعة عظيمة ، على أن الذراريح تقرح المثانة على الأمر الأكثر . لكن إذا انتفضت قوتها بمخالطة ما يخالطها ، ثم وردت على بدن فيه رطوبة كثيرة جدا ، استفرغت تلك الرطوبة بالبول . ( 20 ) قال : وأما الأشياء التي تبرد البدن بردا شديدا مثل لبن الخشخاش ، فليست تستحيل من البدن ، لكنها تغيره على المكان وتحيله . ( 21 ) قلت : لو كان الأمر هكذا ، لكانت باردة بالفعل . قال . ويبلغ من غلبة هذا الجنس من الأدوية أنه يبرد الأجسام على الفور ، ولو سخنتها غاية التسخين . وذلك أن طبعها هو بارد ، والسخونة فيها أمر عرضى . ولذلك ينبغي عند النظر في أفعال الأدوية من الكيفيات المحسوسة أن يفرق بين ما يفعل بكيفية له طبيعية ، وبين ما يفعل بكيفية له عرضية . وقد بين ذلك أرسطو ، فأحسن فيه . مثال ذلك أن الماء السخن ، هو في طبيعته بارد بالذات ، فإذا سخن بقي على طبيعته ، ولذلك إذا صب على النار وهو سخن أطفأها . وكذلك لبن الخشخاش إن أسخنته ثم سقيته إنسانا ، برده وأطفأ حرارته الغريزية ، حتى يقرب من أن يموت .