( 22 ) قال : فينبغي أن تتفقد بذهنك جميع الأشياء التي يقال فيها باردة أو حارة أو رطبة أو يابسة بالقوة ، هل هي من طبيعة الأشياء التي تغذو ، أو من جنس الأشياء التي لا تغذو . ثم إن كانت من جنس ما لا يغذو ، فهل هي مما يحيل البدن بعد أن تأخذ مبدأ الاستحالة منه ، أم تحيله وإن لم تأخذ منه مبدأ الاستحالة . فإن كانت من الأشياء التي تأخذ من البدن مبدأ الاستحالة ، فهي تسخن ولا تبرد . وإن كانت لا تأخذ من البدن مبدأ الاستحالة ، فهي تبرد . ولا بد وإن كانت من الأشياء التي تغذو فإنها ما دامت لم تنتقل إلى طبيعة المغتذى ، فإنها تبرد .
( 23 ) قلت : أما ما يحيل البدن من غير أن يأخذ منه مبدأ استحالة ، فهو يحيل بالفعل . وأما الغاذى ، فإنما يبرد البدن ما دام يستحيل إذا لم تكن فيه قوة على كيفية أخرى أزيد من الكيفيات التي تقدم بها البدن .
( 24 ) قال : وليس ينبغي بأن نميز الأشياء التي توجد الحرارة والبرودة فيها طبيعية ، من التي توجد فيها عرضية ، بل والأشياء التي توجد فيها رطوبة ويبوسة بهذين النحوين . مثال ذلك أن بعض الأشياء هي يابسة بطباعها ، فإذا عملت فيها الحرارة ذابت وسالت ، فأوهمت أنها رطبة في طبيعتها ، مثل النحاس والحديد .
وكذلك بعض الأشياء هي رطبة في جواهرها ، فإذا عملت فيها البرودة صلّبتها ، فأوهمت أنها يابسة وسبا . وذلك أن نتأمل أحوالها في الحرارة ، فإنها إذا كانت رطبة ومعها حرارة يسيرة ، فرطوبتها طبيعية ، وإن كان معها حرارة قوية ، فرطوبتها عرضية . وكذلك الصلبة إن كان معها حرارة فهي يابسة ، وإن كان معها برودة فهي رطبة ، وذلك أنك إذا أردت أن تمتحن الدواء الذي هو بالقوة
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 147
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٧