تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
( 11 ) قال : وليس ينبغي أن يستنكر فعل السموم في الأبدان ، والأدوية القوية في أنها تأخذ منها مبدأ يسيرا ، ثم تفعل فعلا عظيما ، فإنا نرى ذلك في الأشياء التي خارج الجسم ، أعنى أنه توجد أشياء إذا أخذت من الحرارة مبدأ يسيرا صارت نارا وذلك بما فيها من قوة الاستعداد والقبول مثل ما عرض في بيت فيه ذيل الحمام قد تعفن ، وخشب مطلى براتينج كثير ، فلما كان وسط الصيف وقعت عليه الشمس فالتهب كله ، وما يضر في المراى المحرقة ، وهو من هذا القبيل ، وبهذه المراى يقال إن أرشميدس أحرق سفن الأعداء . ( 12 ) قال : وقد كان بعض من يرعى الأفعال المعجبة يوهم أنه يسرج سراجا من غير نار ، وذلك أنه كان يطفئ السراج ثم يدنيه من حائط فيتقد ، وكان آخر يفعل ذلك بأن يدنى السراج من حجر . وكان السبب في ذلك أن ذلك الحائط والحجر كانا قد عولجا بالكبريت . فجميع الأدوية التي تشبه هذه هي في غاية الاستعداد ، لأن تنقلب حارة ، وليست حارة بالفعل ، ولذلك قيل إنها حارة بالقوة . ( 13 ) قال : وإذا تقرر هذا كله ، فليس يبقى موضع لمن سأل ، فقال لم صارت الحمر إذا وردت داخل البدن سخنته ، وإذا وضعت من خارج لم تسخنه . وذلك أن الخمر لما كانت غذاء محضا ، كانت إنما تسخن البدن بأن تزيد في كمية الحرارة الغريزية عندما تستحيل إليها ، وليس تفيد البدن في طريق استحالتها إليه كيفية حارة ، وذلك أن ما كان من الأغذية هذا شأنه هو الذي يسخن البدن بالوجهين جميعا . وأما الغذاء المحض فليس يسخنه إلا بوجه واحد فقط ، وهو الزيادة في كمية الحرارة الغريزية ، وفعل الحرارة الغريزية في هذه الأشياء أشبه شئ بالنار . فكما أن النار يلتهب منها خشب الصنوبر بسرعة والزيت ، كذلك الحرارة الغريزية
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 143 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)