الأشياء ، المشاكلة له كثيرة ، لكن بعضها أتم مشاكلة من بعض ، وبعضها أقل ، والأشياء التي هي أتم مشاكلة هي متشبهة بالمغتذى بفعل يسير ، والأقل مشاكلة يتشبه بالمغتذى في زمان أطول . مثال ذلك أن لحم الدجاج يحتاج إلى هضم أقل مما يحتاج إليه لحم الغنم والخنازير ، ولحم الغنم يحتاج إلى هضم أقل مما يحتاج إليه لحم البقر ، والذي يحتاج إلى هضم أقل عن جمع الأشياء هي الخمر . ولذلك تغذو وتقوى في أسرع الأوقات وبأضعف حرارة تكون . ولكن ينبغي أن تلقى المعدة والكبد وسائر الأعضاء من داخل ، وإلا لم تنهضم . ولذلك إذا وضعت من خارج البدن لم تنهضم ، ولا غذت أصلا ، وإذا لم تغذ البدن هذه إذا وضعت عليه من خارج ، فأحرى ألا تغذوه سائر الأشياء التي وضعت من خارج ، مثل الخبز والسويق والسلق . فقد تبين من هذا أن كل ما تشبه بالبدن واستحالت طبيعته إلى طبيعة البدن ، فهو الذي يسمى غذاء . وذلك إنما كان في استحالة الشئ في جوهره إلى جوهر المغتذى ، وأن المغتذى هو المحيل له .
( 10 ) وأما التي تسمى أدوية ، فإنها على ضربين : ضرب يفسد البدن ويحيله إلى الاسطقسات ، أي يفسد جوهره . وهذه هي التي تسمى سموما . ومن هذه ما تفعل هذا الفعل ، بعد أن تأخذ من البدن مبدأ تعفن وفساد . فحينئذ تعفن البدن وتحيله . وهذه ضروب أضر من السموم ، والأولى إنما نأخذ من البدن مبدأ استحالة فقط . وأما التي هي أدوية بالحقيقة فهي التي تحيل البدن عند استحالتها من البدن إلى الكيفية الغالبة عليها ، أعنى إلى كيفية زائدة على الكيفات الطبيعية التي للبدن . فإذا تمت استحالتها تشبهت بالبدن ، وزالت تلك الكيفية .
وهذه هي أغذية من جهة ما تنهضم ، وأدوية من جهة ما تفيد البدن كيفيات غريبة .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 142
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٢