تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
التسخين ، وتثرته عليه ، لم يسخن البدن البتة . ولذلك نضطر إلى تدلك الأعضاء التي غلب عليها البرد بهذه الأدوية . وذلك لحلتين : إحداهما أن الدلك ينشر الحرارة الغريزية في البدن ، والثانية أن الدلك يسخن البدن ، ويفتح مسامه ، فتنفذ الأدوية في تلك المسام إلى الأجزاء الحارة من البدن الباطنة ، فتستحيل عن البدن وتحيله أيضاء . فإن الجزء اليسير إذا استحال بسهولة إلى طبيعة الحرارة الغريزية استحالت جميع الأجزاء بسهولة أيضا . فسريان الاستحالة من الجزء إلى الكل ، كما نرى ذلك ، يعرض النار في الأجسام السريعة الاستحالة إلى النار ، وهي الأجسام الهوائية الدسمة ، مثل الصنوبر وغيره . فإنا نرى النار إذا تعلقت بجزء يسير منها استحال الجسم كله بسرعة إليها . وكل واحد من الأدوية الحارة ، فالحرارة غالبة على مزاجه ، إلا أن تلك الحرارة لم تصر بعد بالفعل ، ولكنها قريبة من ذلك ، وهي في هذا المعنى متعاونة . ولذلك كان بعض الأشياء الحارة بالقوة لا تحتاج من خارج إلا معونة يسيرة ، فبعضها يكتفى فيه بالدلك ، وبعضها يحتاج فيه إلى معونة أكثر ، وذلك إدناءها من النار أو من شئ من الأجسام التي هي حارة بالفعل . وذلك مثل ما يعرض للأشياء التي تدنى من النار ، فإن بعضها يشتعل سريعا مثل الفتيلة والخشبة الصغيرة من خشب الصنوبر وبعضها لا يستعمل من النار إلا بعد مدة طويلة .

القول في الفرق بين الدواء والغذاء

( 7 ) قال : ولأن الأولى في هذا المعنى أن نضع هاهنا ما بيناه في كتاب القوى الطبيعية ، كالأصل الموضوع الذي يبنى عليه البرهان الذي نقصده في هذا الموضع . وهذا هو أن في كل جسم مغتذ أربع قوى : قوة جاذبة للغذاء وقوة
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 140 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)