تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ممسكة له ، وقوة هاضمة له وهي التي تصير الغذاء جزءا من طبيعة المغتذى . وقوة دافعة ، وهي التي تدفع الفضل الذي لا يصلح أن يكون جزءا من المغتذى . وأن هذه القوى إنما تصير الغذاء جزءا من طبيعة المغتذى بالحرارة الغريزية التي هي كالآلة لها . وهذه الحرارة إنما تفعل بجملة جوهرها ، وأعنى بجملة الجوهر الكيفية الواحدة المزاجية المنولدة عن اختلاط مقادير الاسطقسات فيها ، أعنى في الجسم الفاعل التي هي الحرارة الغريزية . وهذه هي التي تعرف بالصورة الجوهرية ، وهي تختلف في موجود موجود بحسب اختلاف مقادير الاسطقسات فيه ، وبحسب مقادير الاختلاط ومقادير الطبخ . ( 8 ) فإذا أحال جسم جسما ، فإما أن يحيله في كيفياته الأربع ، أعنى في واحدة منها أو أكثر من واحدة ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وإما أن يحيله في جملة جوهره . فإذا أحاله في الكيفيات لم يسم ذلك اغتذاء ، وإذا أحاله في جملة جوهره حتى يصيره جزءا منه موافقا له بالحد والاسم فهو الذي يسمى اغتذاء ، مثل أن يحيل اللحم الدم الذي يغتذى به لحما ، ويحيل الكبد الكيلوس الذي يصل إليه من المعدة دما . ولهذا قيل إن الاغتذاء ليس هو شيئا غير تشبيه الغاذى بالمغتذى . وإذ قد تلخص هذا ، فهو بين أن الحيوان إنما يغتدى بما يلائمه من الأغذية . فإنه ليس يلائم أي شئ اتفق أي شئ اتفق ، أعنى أنه ليس ينقلب ، إلى جوهر أي شئ اتفق أي شئ اتفق ، بل لكل واحد من المغتذيات غذاء مخصوص ، هو الذي يقبل الانقلاب والاستحالة إلى جوهره . ( 9 ) وهذا ليس يختلف في النوع بحسب اختلاف المغتذيات ، بل في الأقل والأكثر من الأغذية الموجودة لنوع واحد . وذلك أنا نجد الشئ الواحد تكون