تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بالفعل ، أنها حارة بالقوة . وذلك أنه كما لا ينمى النار ما يوضع عليها من الحطب ، حتى يستحيل عن النار نارا . كذلك ما يرد أبداننا لا يزيد في حرارتها ، حتى يستحيل عن الحرارة التي في أبداننا إلى حرارة زائدة تنمى بها . وذلك أن الوجه الذي به يسخن أبداننا الأشياء الحارة بالفعل ، مثل الشمس والنار ، غير الوجه الذي تسخنها الأدوية . وذلك أن الأدوية لها كانت غير حارة بالفعل لم يمكن فيها أن تسخنها أبداننا ، حتى تصير عن أبداننا حارة بالفعل . ولما كان استحالة الأجسام الصغار عن النار أسهل من استحالة الكبار كان مما يعين على استحالة الأدوية بسرعة إلى تسخين أبداننا دقها وسحقها . وهو أيضا أحد المعاني الموجبة لقولنا فيها : إنها حارة بالقوة ، أي أنها تصير حارة بالفعل بسرعة بعد السحق ، وإلا صارت حارة ببطء . ولذلك كل ما لم يمكن فيه من الأدوية أن يستحيل إلى أبداننا إلا بأن ينقسم أولا إلى أجزاء صغار عن الحرارة الغريزية ، ثم يستحيل إليها ، كان تسخينها أبداننا في زمان أطول من استحالة أبداننا عما ليس يحتاج إلى التقسيم ، إلا حاجة يسيرة . وهذه الفضول كلها ويدرك وجودها في الحطب مع النار . وقد يقال كيف تسخن الأدوية عن أبداننا ، ثم تعود فتسخنها . والجواب أن كل شئ يفعل في شئ ، فإن المفعول فيه يفعل أيضا في الفاعل إلى أن يغلب أحدهما الآخر . والغالب في الأدوية هو البدن ، كالحال في النار مع الحطب . ولذلك تستعمل أبداننا الأدوية على طريق الاغتذاء ليحفظ بها حرارتها الغريزية ، كما تستعمل النار الحطب على طريق يشبه طريق الغذاء . فأول ما يلقى الدواء البدن ، ليس يكون للدواء فيه فعل محسوس ، فإذا كان للبدن فيه فعل محسوس ، كان للدواء فعل أيضا . ففعل البدن في الدواء ، كالشرط في فعل الدواء في البدن . ولذلك متى قصدت إلى بدن قد برد غاية البرد ، فسحقت دواء حارا في غاية