والشحم والزيت . وهذه هي أيضا إذا أدنيت من أبداننا سخنتها أيضا تسخينا بينا .
وأما التي لا تستحيل إلى النار سريعا ، فإنها أيضا سخنة بالقوة ، وهي إذا أدنيت من أبداننا سخنتها ولكن بعد بطؤ . وهذه مثل القلقطار والزاج والخردل والبورق والوج والقسط والمر والعاقر فرحا . وقد غلط قوم حين اقتصروا على اعتبار الأدوية الحار بالقوة ، بالقياس إلى أبداننا على طريق واحد ، وهو عرضها على النار بما استحال منها لهيبا .
( 4 ) قال : إنه مسخن لأبداننا وما لم يستحل لهيبا ، قالوا إنه غير مسخن لأبداننا . وقد قصروا أيضا من جهة أنه لا فرق في الشئ الذي يستحيل بسرعة إلى النار ، بين أن تصير لهيبا ، وبين أن تصير جمرا .
قال : ولكن هذا القياس هو مطرد منتظم ، وذلك أنا نرى جميع ما يستحيل إلى النار بسرعة ، فإنه إذا ورد على أبداننا سخنها ، إلا أن يكون ذلك الشئ غليظ جدا ، حتى يبلغ من غلظه أن يقترن فيه فعل النار من فعل الحرارة الغريزية ، أعنى أن تكون النار فيه فاعلة ، والحرارة الغريزية غير فاعلة .
( 5 ) قال : وسنلخص هذا أكثر في كتابنا في الأدوية المفردة . وذلك أن يصدق أن كل ما يسخن أبداننا هو يستحيل إلى النار بسرعة ، وليس يصدق عكس هذا إلا بشرط الرن .
( 6 ) وقد يشاء قوم فيقولون : كيف تسخن هذه الأدوية أبداننا ، ونحن إذا لمسناها لم نجدها حارة . والجواب أنه إنما تسخننا إذا استحالت عن أبداننا ، إلى أن صارت حارة بالفعل . وهذا هو معنى قولنا فيها قبل أن تستحيل إلى الحرارة
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 138
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٣٨