( 2 ) وقد يقال : إن كذا هو بالقوة ، كذا في مادة الشئ القريبة الخاصة به ، التي منها يتولد الشئ تولدا أولا ، أعنى ألا يكون بين مادة الشئ والشئ الذي يتولد منها تولد شئ آخر هو واسطة بينهما . مثل أن نقول في البلغم : إنه لحم بالقوة ، فإنه إنما هو لحم بتوسط استحالته إلى الدم ، بل المادة القريبة هي مثل قولنا الدم لحم بالقوة . وكذلك الأمر في الطعام ، إذا كان في المعدة ، فإنا لا نقول فيه إنه بالقوة القريبة لحم ، لأنه إنما يكون لحما يتوسط الدم . وأبعد من ذلك الخبز أو السويق ، فإن كل واحد منهما يحتاج إلى أن يكون لحما إلى ثلاث استحالات ، أعنى في الهضوم الثلاثة : المعدة ، والكبد والأعضاء أنفسها . وأبعد من هذه الماء والنار والهواء والأرض . وأبعد من هذه المادة المشتركة . فإن هذه هي بالقوة البعيدة لحم ، وبعض هذه أقرب من بعض . واسم القوة الحقيقي إنما ينطلق على القريبة .
( 3 ) وقد يقال : إن شيئا كذا هو بالقوة كذا ، ليفرق بينه وبين ما بالعرض .
مثل قولنا : إن في الماء البارد يسخن بدن الشاب بالعرض ، أي يعرض لمسام بدنه أن تتكاثف ، فتحتقن الحرارة في بدنه ، فيسخن . لأن الذي له بالقوة والذات هو أن يبرد . فهذه الوجوه تقول في الشئ : إنه بارد بالقوة ، أو حار بالقوة ، أو يابس أو رطب . فإذا كان الأمر هكذا ، فبالواجب نطلب ، متى قلنا في شئ من الأدوية : إنه حار . مثل : الجندبادستر والفربيون والعاقر فرحا ، أو قلنا في شئ : إنه بارد ، مثل الشوكران واليبروج والخشخاش والعضاية ، هل قولنا ذلك داخل في هذه الوجوه التي ذكرنا ، أم هو داخل تحت معنى لم نشرحه ؟
فنقول : إن التي يستحيل إلى النار سريعا ، وإذا لمسناها لم نجد فيها حرارة ، فإنا نقول فيها : إنها حارة بالقوة وهذا هي مثل القير والقصب والزفت والراتينج
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 137
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٣٧