بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على محمد وآله وسلم
المقالة الثالثة تلخيص المقالة الثالثة من كتاب المزاج لجالينوس
( 1 ) قال : وقد قلت فيما تقدم إن الحار والبارد والرطب اليابس الذي بالفعل ، يقال على الكيفيات التي في الغاية ، ويقال على الغالب من الكيفيات الموجودة في الممتزج ، وبالقياس إلى المعتدل من جنسه أو نوعه أو أي شئ اتفق .
وبينا كيف يقدر الإنسان أن يتعرف هذه الأمزجة على الحقيقة ، فبقى على أن أصف أمر الكيفيات التي يقال إنها بالقوة لا بالفعل ، بعد أن أشرح أولا هذا الاسم ، أعنى قولنا بالقوة على ما ذا يدل . فأقول إن معنى قولنا إن كذا بالقوة كذا ، أي فيه استعداد وتهيؤ ليكون كذا ، وذلك إنما نقوله إذا لم يكن بالفعل ذلك الشئ الذي هو مستعد له . مثال ذلك أنا نقول في الإنسان حين يولد : إنه ناطق لكن لا بمعنى أنه يقدر على النطق ، لكن بمعنى أن فيه إمكانا لأن يكون إذا شب ناطقا .
ومثل هذا نقول في الكلب حين يولد : إنه نباح ، وفي الفرس : إنه سريع الجرى ، فجميع هذه إذا وصفناها بهذه الصفات ، فإنا إنما نذهب إلى أنها موجودة بالقوة لا بالفعل ، حتى إذا وجدت وخرجت إلى الحس قيل فيها : إنها بالفعل وذلك أن الفعل وجود تام ، والقوة وجود ناقص ، وهو بعد لم يوجد ، وإنما هو مزمع أن يوجد . وإنما نطلق على أمثال هذه الأفعال اسما الفعل ، لأن في قوتها أن توجد لها معاني تلك الأسماء .