تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
( 71 ) قال : فهذا مبلغ خطأ من جعل استدلاله من الأمور العرضية والأمور البعيدة ، وترك الاستدلال من الأمور الخاصية . ( 72 ) قال : وقد ينبغي أن أضيف إلى هذا القول ما أجعله من هذا المعنى خاتمه لهذه المقالة الثانية . وذلك أن قوما كما قلنا ظنوا أن الحرارة من شأنها أن تجفف ، سواء كانت مقترنة برطوبة أو يبوسة ، واستدلوا على ذلك من قبل أنه إذا صب على الأعضاء الوارمة ماء حار فقرعت من تلك الأعضاء الرطوبة التي فيها ، وتحللت ، فظنوا أن هذا الفعل هو تجفيف ، وليس هو تجفيفا ، وإنما هو استفراغ الرطوبات المنصبة في تلك الأعضاء ، وأما الأعضاء الأصلية من تلك الأعضاء فترطب ولا تجف . قال : وإقامة البرهان على هذا يطول في هذا الوقت ، مع أن السامع له يحتاج أن يكون عارفا بقوى الأدوية . فلذلك رأيت أن أؤخره حتى أفرغ من المقالة الثالثة من هذا الكتاب ، وأبين فيها من أمر اليابس والرطب والحار والبارد بالقوة ما يحتاج إليه في الاستدلال على ذلك ، فإني إذا فعلت ذلك وضعت مقالة في سوء المزاج المختلف كان قد تم لنا العلم بأمر المزاج ، وتستفاد من ذلك معان ليست باليسيرة في المعرفة على طريق حيلة البرء . انتهى تلخيص المقالة الثانية من المزاج لجالينوس ولواهب العقل الحمد بلا نهاية .