تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أسود ، لم نحكم عليه أنه سوداوى ، إلا إذا كان قد انحط عن الشباب ، لأنه في هذا الوقت يحترق دم من مزاجه ، مثل هذا المزاج ، فينقلب إلى السوداء . وأما قبل هذا السن فليس ينقلب دمه إلى السوداء ولا بعد سن الاكتهال التي هي سنّ الشيخوخة وتكاثف الجلد ، مما يعين على انقلاب الدم إلى السوداء في مثل هذا البدن ، لأن الفضول إذا بقيت في هذا البدن زمانا طويلا احترقت . فهذا واحد من غلطهم . ( 69 ) ومما غلطوا فيه أيضا حكمهم على أمزجة الأبدان من الفضول المندفعة منها . وهذا ليس يصح فيه حكم كلى ، مثل القضاء على مزاج الشيخ من البلغم الموجود فيه ، على ما سلف . وذلك أنهم ظنوا أن الفضل هو شبيه بالشئ الذي هو فضل له ، وهو أحرى أن يكون غير شبيه ، من أن يكون شبيها . وذلك أن الغذاء لما لم يشبه بدن الشيخ ، لزم أن يبقى الجزء الرطب الذي فيه فضل لا يحتاج إليه ، ولذلك لا ينبغي أن نتوهم أنه متى كان البدن يابسا وجب أن تكون فضلته يابسة ، ولا متى كان رطبا أن يكون فضله رطبا . ( 70 ) قال : وليس يجب من كان بدنه باردا يابسا أن يكون فضله سوداويا . ولكن قد تكون فضوله فضولا بلغمية ، وإنما تكون الفضول سوداوية فيمن كان مزاجه في أول أمره حارا يابسا ، فإذا تمادى به الزمان تولدت فيه من الحرارة مرة سوداوية . وذلك أن من كان بدنه في أول أمره باردا يابسا ، فإن بدنه يكون أبيض ناعما وتكون عروقه دقاقا ، ومفاصله ضعيفة خفيفة ، وبدنه قضيفا ، بارد المجسة ، ويكون جبانا ، خبيث النفس ، وليس تكون فضوله فضولا سوداوية .