تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
( 67 ) قال : ومن قال إن الأنف الحاد والعينين الغائرتين والصدفين اللاطيتين تدل على مزاج يابس من قبل أن هذا يعرض للمرضى في العلل التي تذوب البدن وتستقر عندنا ، كثر مما ينبغي باطل . وذلك أنا قد نرى هذا الشكل في الأمزجة الرطبة وفي اليابسة . وكذلك الأجود من حكم من هذه الأعضاء أن يحكم على مزاج العضو نفسه ، مثل الحكم على العين من الزرقة والسواد . وأمر جميع الأعضاء وهذا النوع من الاستدلال كما هو غلط في الإنسان ، كذلك هو في الحيوان . ولذلك غلط من حكم على مزاج الحيوان من جلده وحده ، فإنه ليس يلزم من صلابة الجلد أن يكون المزاج يابسا ، فإن الحيوان الخزفى جسمه في غاية الرطوبة ، وظاهره في غاية اليبس . وإذا كان ما في الحيوان متشابها قربت طبيعة الجلد من طبيعته ، وإذا كان متشبث المزاج واحتاجت الطبيعة لموافقة النفس إلى بدن رطب ، دفعه الحر اليابس إلى ظاهر البدن . ولذلك كان الحيوان الخزفى لحمه أرطب شئ ، والذي تتنزل منه منزلة الجلد أيبس شئ . ( 68 ) قال : فهذه الوجوه من الاستدلال هي التي أخطأ فيها كثير من القدماء . ومن هذه الوجوه ما ذكر أبقراط ، وهو أن يعتبر في الدليل الوقت الذي يجده فيه ، لأن الدليل قد يبقى في وقت وقد ارتفعت دلالته . مثال ذلك ، أن كثرة الشعر يدل على المزاج الحار ، لا في وقت الشيخوخة ، بل في وقت الشباب . مثال ذلك أن ابن ستين سنة الأزب ، إن حكمنا عليه أنه في هذا الوقت حار يابس ، كنا قد أخطأنا ، فإن الشعر في مثل هذا السن قد انقطعت عنه المادة الشبيهة به ، وإنما هي في بدنه هواء ، كما يبقى العشب في الربيع إلى آخر الصيف لعسر التحلل . وكذلك يعرض للناس في سن الشيخوخة بعضهم يقل فيه الشعر ويسقط ، وبعضهم يبقى فيه . ولا أيضا متى رأينا إنسانا كثير الشعر
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 133 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)