والأقنى « 1 » يغلب عليه اليبس ، وصغر العينين يدل على اليبس وكبرهما يدل على الرطوبة ؛ وإن كانوا أيضا قد اختلفوا في أسباب كبر العينين فقال بعضهم :
سبب ذلك الرطوبة ، وقال بعضهم : سبب ذلك الحرارة ، فان الحرارة توسع الأنف وتجويف الأعضاء مثل العينين والفم وغير ذلك .
( 62 ) قال : والفريقان جميعا قد حادوا عن الحق وأخطأوا خطأين :
أحدهما ، حكمهم على جملة البدن من عضو واحد ، الآخر أنهم نسبوا الشكل وعظمه للحر والبرد فقط ، وتركوا القوة المصورة الموصوفة بالحكمة والحذاقة ، فإنها إنما تصور الأعضاء بحسب خلق النفس .
( 63 ) قال : وبالواجب قد شك أرسطاطاليس وغيره في جوهر هذا القوة ، حتى قال فيها : إنها خليقة أن تكون من مبدأ إلاهى ، لا من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة .
( 64 ) قال : وقد أرى أن من أضاف التصوير إلى الكيفيات ، فليس بمصيب ، فإن الكيفيات هي أحق بأن تكون آلات للقوة المصورة من أن تكون هي المصورة .
( 65 ) قال : ولكن من يترك الدلائل القريبة التي تخص الأمزجة وبحث عن الأمزجة من قبل هذا الدلائل الغامضة ، فقد أخطأ .
قال : فلذلك لا ينبغي أن نحكم على أن كل أنف أفطس فهو رطب المزاج ، لأن هذا قد يكون من فعل القوة المصورة ، ولا على كل أنف أقنى فهو يابس ، بل إن كان ولا بد فعلى العضو نفسه .
( 66 ) قلت : إن كان يمكن أن تكون القوة المصورة نفسها هي سبب الشكل ، فلا دلالة لها ، ولا على العضو نفسه .
هامش
( 1 ) والأقنى : قنى الأنف قنّا : ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه . [ معجم الوسيط ]