من المجرى الذي ذكرنا ، بل يتقيأ أثر الاستمراء التام ، وبخاصة إن لبث مدة طويلة من غير طعام . والذين ليس لهم هذا المجرى ، فيكون خروج الصفراء منهم بالبراز ، مثل ما كان يعرض لأوذيمش . والمرار الكراثى إنما يتولد عن أطعمة محترقة ، ولذلك لا يتولد عن الخبز ، ولا عن لحم الخنازير ، وما أشبه ذلك . وهذا المرار بالجملة يتولد عن الفكرة والهموم والأعباء والرياضات والسهر والصوم . وهو بالجملة إنما يتولد فيمن لم يستمر طعامه .
( 58 ) قال : والإقلال من الطعام يكثر تولد المرار الأحمر ، لأن ذلك يجعل تولده في الكبد أكثر . وهذه الدلائل دلائل صحيحة . ويفرق بين الحرارة التي تكون من أجل خلقة المعدة أن يستمرئ الخبز ولحم الخنزير ولحم البقر أكثر مما يستمرئ السمك الصخرى . والمرار الذي ينحدر من الكبد فليس يختلف استمراء المعدة التي هذا شأنها باختلاف الأغذية .
( 59 ) قال والحمضة التي تعرض في المعدة من قبل البلغم ، والتي تعرض من قبل مزاج المعدة ، فإنه يفرق بينهما بقوانين شهيهة بهذه القوانين . وكذلك ينبغي أن يفرق بين الصداع الذي يكون من قبل مزاج الرأس نفسه ، وبين الذي يكون من فساد المعدة .
( 60 ) قال : وإنما يكون امتحان الدماغ نفسه من الشيب والنزلات والسعال والزكام وكثرة اللعاب ، فإن هذه تدل على البرد والرطوبة ، وبخاصة متى كانت هذه الأعراض تعرض من أدنى سبب .
( 61 ) قال : فهذا هو الدستور في امتحان الأمزجة ، لا أن تحكم على جملة المزاج من عضو واحد ، كما فعل قوم ، فقالوا : إن الأفطس تغلب عليه الرطوبة ،
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 131
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٣١