تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لونه أزيد سوادا ، والآخر أزيد بياضا . ولكن ليس تتغير أمزجة الأعضاء الأصلية من مثل هذا التغير العارض . ولهذا في المعدة كله كان الأجود أن يستدل على كل عضو من أفعاله . ( 55 ) مثال ذلك أن المعدة ، متى كان استمراؤها جيدا كان ذلك دليلا على اعتدال مزاجها ، ومتى لم يكن جيدا كان ذلك دليلا على سوء مزاجها . لكن رداءة الاستمراء تختلف فيها ، وذلك أنه متى كان الجشاء منها ذاتيا ، فإن حرارتها مفرطة نارية ، ومتى كان حامضا فإن حرارتها حرارة ضعيفة ؛ وذلك متى كانت المعدة تستمرئ الأطعمة الغليظة التي يعسر هضمها ، مثل لحوم البقر وغيرها ، فإن حرارتها حرارة مفرطة . وأما التي لا تستمرئ إلا السمك وما أشبهه من الأغذية السهلة الانهضام ، فإن حرارتها ضعيفة . ( 56 ) قال : وهذان النوعان من سوء المزاج يعرض للمعدة من سوء مزاج محتقن بها في نفس جرمها ، أو بما يتصدر إليها من الأخلاط . فينبغي أن تتفقد هذا ، فإن من الناس من ينحدر من رأسه إلى معدته بلغم ، فيعرض له أن يحمض الطعام في معدته ، من قبل ذلك . ومنهم من ينصب إلى معدته من كبده مرّة صفراء فيتدخن الطعام في معدته من قبل ذلك ، وبخاصة في البلاد الباردة . لكن الأول كثير ، وهذا نادر . لكن ينبغي لك ألا تغفل تفقد الأمر النادر ، فإني أعرف قوما كان الغالب عليهم البلغم غلبة شديدة ، وكانوا مع ذلك يتقيون مرة صفراء كثيرة جدا ، حتى كانوا يحتاجون قبل طعامهم أن يتقيوها بعد شرب ماء كثير وشراب كثير ، ومتى لم يفعلوا ذلك فسد الطعام في معدهم ، وكان يصيبهم صدع . فكان لهذا يتوهم قوم عليهم أن طبائعهم يغلب عليها المرار ، مع أن البدن
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 129 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)