تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
( 48 ) ولأعضاء البدن حالات أخر كثيرة ، إذا زال البدن فيها عن المناسبة الطبيعية في أول خلقته في الرحم دل على سوء مزاج مختلف عرض له عند الكون . فلذلك لا ينبغي أن يستدل على البدن من عضو واحد . فإنا لا نجد الذين يستعملون علم الفراسة ، يستدلون على الخلق من عضو واحد لكن يعتمدون على التجربة في ذلك ، من غير أن يعلموا سبب ذلك ، مثل قولهم : إن من كان من الشعر في مقدم رأسه كثيرا ، فهو شبيه بالأسد في الشجاعة ، ومن كان أزب الفخذين فهو محب في الجماع كتيس . فهذا إنما أخذوه من جهة التجربة فقط . والناظر في العلم الطبيعي يطلب أسباب هذه مثل قولهم إنه لما كانت أعضاء أبدان الحيوان من أجل أفعال النفس ، وجب أن تختلف باختلاف الأفعال في حيوان حيوان ، وأن تكون مناسبة لذلك الفعل . وذلك كالأسد مثلا ، لما كان فعله هو الشجاعة ، وجب أن تكون أعضاؤه خاصة بهذا النفس . فإذا وجدت أعضاء إنسان مّا شبيهة بأعضائه ، دل ذلك منه على أنه شجاع . ( 49 ) قال : وقد وصف هذه الأشياء أرسطو فأجاد في ذلك . فأما ما يحتاج إليه في هذا التعلم ، فهو أن يستدل على أمزجة الناس من قبل خلق أعضائهم ، وألا نقضي في ذلك بعضو واحد ، مثل أن يقضى على من غلب الشعر على مقدم رأسه وبدنه كله حار يابس . لكن الذي يصح به القضاء من هذا الدليل هو أن مزاج القلب من هذه صفته في غاية الحرارة ، وأنه شديد الغضب . فإنه لا يمتنع أن يكون القلب من إنسان بهذه الصفة ، ولا يكون بدنه كله على مثل هذه الحال . وذلك إذا لم تكن سائر أعضائه على ما يقتضيه هذا المزاج للقلب . وذلك أنه يقتضى أن يكون صدره كله واسعا ، وتكون العروق غير الضوارب « 20 » واسعة ،
هامش
( 20 ) غير الضوارب : في الأصل الغير ضوارب .