تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والضوارب عظيمة ، ونبضه في غاية العظم والقوة ، ويكون بدنه كله قويا ، أي ذو أعضاء قوية ومفاصل قوية ، ويكون في البدن كله شعر كثير ، ويكون شعر الرأس في السن الأول سريع النمو جعدا أسود . فإذا تمادى به الزمان لحقه الصلع ، ويكون الجلد قابلا إلى السواد أو الصلابة . ( 50 ) وأما من كان مزاجه ضد هذا المزاج في بدنه كله ، أعنى باردا رطبا ، وأنه يعرض له أضداد ضده ، أعنى أن يكون عديم الشعر أزعر ، وتكون عروقه طفيفة ، ومفاصله دقيقة ، ولونه أبيض ، ومجسته لينة . ويكون في الحداثة شعره مائلا إلى الصفرة ، وإذا شاخ لم يعرض له الصلع . ويكون جبانا كسلانا ، ويكون الشحم فيه كثيرا ، ويكون العصب والعضل منه ضعيفا ، ويكون الساق والفخذ منه خيفاوين « 1 » . ( 51 ) فأما من كان مزاج الأعضاء منه يختلف ، فالسبيل إلى معرفة مزاجه هو أن يتأمل كل واحد من أعضائه وذلك أن يستدل على المزاج الخاص بعضو عضو من الأفعال الخاصة بذلك العضو ، مثل أن تتعرف مزاج المعدة من أفعال المعدة ، ومزاج الدماغ من أفعال الدماغ . ( 52 ) وينبغي أن نتفقد مع ذلك حالات الأعضاء من الجلد الذي يحيط بها ، وذلك في البلدان التي يصدق دلالة الجلد فيها على الأعضاء الباطنة ، وهي البلاد المعتدلة كبلداننا ، يعنى التي هي بلاد الروم اليوم . ومن هذه بلادنا هذه ، وهي التي تسمى في دهرنا بجزيرة الأندلس . وأما البلدان التي هي في الشمال واغلة مسامتة نبات نعش ، أو في الجنوب واغلة نحو خط الاستواء ، فليست دلالة
هامش
( 1 ) خيفاوين : هكذا في الأصل ولعلها ضعيفين .