تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الحجمة كلها عظم ، والعظم يابس والجلد الذي عليها أيبس من جميع الجلد الذي على جميع البدن ، وفضول الدماغ والأبخرة التي ترقى إليه كثيرة ، وهو يحتاج ، إلى الوقاية . فيجب أن يكون الجلد على رأس الطفل بالحال التي تكون عليها الجلد في الشباب الحار اليابس . ولذلك صار بعض الناس يعرض لهم الصلع إذا تمادى به الزمان ، والذي يصيبه من الناس من كان جلد رأسه مائلا إلى اليبس والصلابة من الأصل ، وذلك أن في وقت الشيخوخة تجف جميع الأعضاء حتى يصير في كثير منهم الجلد خزفيا . وإذا كان الجلد بهذه الحال ، لم ينبت فيه شعر كما قلنا . ومما يصحح ذلك أن باطن الكفين وأسفل القدمين عديما الشعر دائما ، ليهس الوترات التي تستبطنهما وكثافتهما . ومن لم يكن يغلب على جلد رأسه اليبس ، فإنه إذا شاخ ، ينبت شعره ويكون ضعيفا أبيض ، وهي الحالة التي يسميها الناس شيبا . أما ضعفه فلنقصان الغذاء المشاكل له ، وأما بياضه فإن الشئ الذي منه يغتدى ، كأنه بلغم عفن ، على طول المدة ، وإنما صار الإنسان الشيخ يصيبه الصلح على اليافوخ خاصة ، ويشيب خاصة في نواحي الصدغين ، لأن اليافوخ أجف من جميع أجزاء الرأس . والجلد هنالك على العظم والصدغان أرطب أجزاء الرأس ، والجلد هنالك تحته عضلتان عظيمتان والعضل لحمي ، واللحم رطب . ( 46 ) قلت : هذا الذي قاله من أن الشعر يتولد من الأبخرة الدخانية الصاعدة من جميع البدن ، ليس هو مذهب أرسطو ، وإنما الشعر فضلة هذا الجلد . ولذلك يوجد مزاجه تابعا لمزاج الجلد ، ومزاج الجلد تابعا لمزاج العضو . وهو إنما يتولد من فضله يابسة خالطتها فضلة دهنية مخالطة شديدة . وما هذا شأنه ، فإنما يتكون بطبخ شديد في موضع مخصوص . وأما الأبخرة ،
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 124 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)