تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فليس فيها جزء دهني أصلا ، ولا نمو الشعر هو تراكم ، وإنما هو نمو صحيح ، لكن في جهة الطول فقط ، لأنها أول الجهات في النمو . ( 47 ) قال : ولئلا نغلط كما غلط قوم ، من سائر الأطباء فحكموا على مزاج جميع البدن من مزاج عضو واحد ، كما لمن زعم أن الأصلع يابس المزاج . فالأولى أن نلخص لك حالات أبدان الناس في هذا المعنى ، فأقول : إن من الناس من أمزجة أعضائهم كلها متساوية ، وبعضهم أمزجة أعضائهم أكثر ليست مستوية ، لكن بعض أعضائهم أرطب أو أيبس أو أسخن مما ينبغي . وليس هذا في الأمزجة ، بل وفي خلق الأعضاء الآلية ومقاديرها ووضعها . وإذا كان هذا هكذا ، فينبغي أن تتأمل أمزجة جميع أعضائه وخلقها ومقادير بعضها من بعض . فإن وجدتها في جميع ذلك معتدلة ، قطعت على أن المزاج معتدل . فإن رأيت بدنا الصدر منه والرقبة والمنكبان في غاية العظم وما يلي من البطن قضيف لطيف والساقان يابستان ، فليس يمكن أن يكون هذا البدن معتدلا . وكذلك إن كانت الساقان عظيمتين وما يلي البطن واسع ، وكان الصدر ضيقا ، لم يكن أيضا معتدلا في مزاجه . ومن الأبدان ما الرأس منها في غاية العظم ، ومنها ما هو في غاية الصغر بمنزلة رؤوس النعام ، ومنها ما الساق والفخذ منها مقبلة على الجانب الإنسى ويقال له الأحنف ، ومنها ما هي مائلة إلى الجانب الوحشي ويقال له الأروج ، ومنها ما الكفان والقدمان منها قليلتا اللحم ، ومنها ما هما غليظتان كثيرتا اللحم . ومن الأبدان ما الصدر منها واسع ، ومنها ما هو ضيق شبيه باللوح . وإذا كان مع ذلك ما يلي الكتفين عديما للحم : بارزا بمنزلة الجناحين ؛ فإن الأطباء يسمون هؤلاء المحنمين . ومبلغ رداءة هذه الخلقة بين لأن الفضاء الذي فيه القلب والرئة يضيق عنهما .