الكثيرة والضعيفة . وهذا اختلف شعور الأمم الساكنين في الأقاليم المختلفة في الحر والبرد والرطوبة واليبوسة . فسكان الأقاليم الحارة اليابسة شعورهم جعد يابسة متكسرة متلونة بمنزله ما يدنى منه من النار ، شديدة السواد ، بطيئة النمو ، مشققة الأطراف بمنزلة شعور الحبشان وهؤلاء هم مثل الحبشان ، ومن يليهم من العرب ، ومن يقرب منهم من سكان أهل مصر ، وبالجملة من كانت مساكنهم مائلة إلى خط الاستواء . وأما الذين هم في مقابلة هؤلاء ، وهم الذين يرتفع القطب على رؤوسهم ارتفاعا كثيرا ، فشعورهم على ضد هذه الشعور ، ومن السباطة واللين والشقرة وسرعة النمو . وأما الذين يسكنون بين هذين الطرفين فشعورهم متوسطة بين هذه الشعور . فهذا هو سبب اختلاف الشعر بحسب اختلاف أمزجة الأمم في الحرارة واليبس والرطوبة والبرودة . واختلاف شعور الأسنان يكون أيضا بحسب هذا . أما شعر الأطفال فيشبه شعر أهل البلاد الباردة الرطبة . وأما شعر الشباب فيشبه بشعور أهل البلاد المتوسطة . والشعر في الصبيان قليل ، لموضع قلة الأبخرة اليابسة الدخانية فيهم . ولذلك إذا يلغوا ، ظهر منهم الشعر في العانة ثم بعد ذلك في الوجه .
( 44 ) قال : وأما شعر الرأس والحواجب والأجفان ، فموجود فيهم منذ الخلقة الأولى ، لأن هذا الشعر ليس هو فضلة ، وإنما هو لموضع تمام الخلقة على ما ذكرته في كتاب منافع الأعضاء . وليس بمنزلة العشب الذي ينبت من تلقاء نفسه ، بل الذي ينبت بقصد من الفلّاح .
( 45 ) قال : وما كان من الشعر مايلا إلى الشقرة ، فالمرة عليه أغلب . وما كان إلى البياض فالبلغم عليه أغلب . وإنما صار الرأس عضوا كثير الشعر ، لأن
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 123
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٢٣