تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فإذا قلنا : إن الجلد الذي يكثر عليه من الإنسان ، هو حار يابس ، فلسنا نعنى به أنه مثل جلد الحيوان الخزفى ، ولا غيره من الحيوانات التي لا شعر لها ، وإنما لقوله بالإضافة إلى المزاج المعتدل أو المزاج الرطب الأزعر . ( 43 ) قال : وأما أسباب تولد الشعر في الأبدان ، فهو أنها يتحلل منها دائما بخار دخانى . لكن الأبدان الرطبة التي تشبه الجبن الرطب ، ليس يمكن البخار أن ينفذ في مسامها ، إلا تعسر لموضع انسدادها بما فيها من الرطوبة ، ولقلة سعة المنافذ التي ينفذ البخار فيها . وإن نفذ فيها ، فليس يمكن أن يتتابع ، لأن ما نفذ فيها منه ينسد من المسام ما خلفه فيمنع غيره من البخار أن يتصل به فينقطع ويفسد . وأما الأبدان اليابسة ، فإن منافذها واسعة ، وليس فيها رطوبة تعوق البخار النافذ فيها ، فيتصل نفوذه ويتراكم هنالك ، ويتصل بعضه ببعض ويختلط وينطبخ مدة طويلة ، حتى يحدث منه جسم واحد متصل ، ثم يندفع فيبرز شبيها بالسبور فيتخلص عن الجلد مارق منه ، ويبقى غليظه الذي هو كالأصل تحت الجلد بمنزلة ما يعرض للنبات في جوف الأرض من أن أصوله الغليظة تبقى تحت الأرض ، وتنبت فروعه التي هي العشب فوق الأرض . وإذا كانت الحرارة الطابخة له قوية أحرقت تلك الأرضية التي فيه ، فاسود الشعر . فإن اشتد الاحتراق تجعّد الشعر بمنزلة ما يعرض له إذا قربت منه النار . وإن لم تكن الحرارة شديدة ، لم يسود الشعر ، ولا غلظ ولا صار جعدا لمكان يبسه ، إذ كان ليس بيابس بل كان أشقر لينا شديد السبوطة . والأحوال المتوسطة ، التي الشعر بين هذه من اللون والسبوطة « 18 » والجعودة ، تتولد من الحرارة المتوسطة بين الحرارة الشديدة والضعيفة ، والرطوبة
هامش
( 18 ) السبوطة : السقوط .