تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الفضلة . وإذا زاد فيه الجزء الموافق للحم ، كثر اللحم ، وهو الجوهر الذي تغلب فيه الحرارة للبرودة والرطوبة لليبوسة غلبة قريبة من الاعتدال . وإذا اجتمع في الدم هذان الجزءان الموافق أحدهما للشحم والآخر للحم كثر اللحم والشحم . وإذا اعتدل هذان الجزءان في المزاج ، أعنى في الكمية ، اعتدل بذلك اللحم والشحم في ذلك البدن . وإذا قل هذان الجزءان في الدماء عن القدر الطبيعي ، قل اللحم والشحم في ذلك الحيوان . وهذا القدر كاف على تنبيه من أراد أن يتأمل هذه الأشياء في مواضعها الخاصة بها ، فلنرجع إلى حيث كنا من كلامه . ( 41 ) قال : فإذ قد تقرر هذا من قولنا ، فقد بين منه ليس أصناف الأمزجة الخارجة عن الاعتدال فقط ، بل والدلائل التي يوقف عليها أولا من الحرارة والبرودة واللين والصلابة والسمن والقضافة ، لكن ومن الأصناف الباقية من أحوال البدن . وأنا آخذ في ذكرها في الشعر . ( 42 ) فأقول : إن صاحب المزاج الحار اليابس يكون أزب كثير الشعر ، يكون في الغاية القصوى من غلبة الشعر وقوته . وأما صاحب المزاج الحار المعتدل فيما بين الضدين الآخرين ، فإنه إن كان أيضا أزب ، فإنه في ذلك على مقدار قصد . وكذلك صاحب المزاج اليابس المعتدل في الحرارة والبرودة هو من كثر الشعر على مقدار قصد . وأما أصحاب الأمزجة الباردة كلها فيكونون زعرا « 17 » ، إن كانت الرطوبة عليهم مفرطة ، وإن كانت بمقدار قصد . لكن صاحب المزاج المفرط البارد الرطب في الغاية القصوى من الزعر . وأما صاحب المزاج البارد
هامش
( 17 ) زعرا : زعر الشعر والريش والوبر - زعرا : قل وتفرق حتى يبدو الجلد . [ المعجم الوسيط ] .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 120 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)