تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
كان هوائيا ولم يمكن فيه أن يكون مادة للحم ميزته الطبيعة عند تكون اللحم ، كما تميز سائر الفضلات ، لكن هذه الفضله قرنت بها منفعة للحيوان ، وهو تسمين أعضائه . ولما كانت هذه الفضلة حارة رطبة ، وكان الدم الطبيعي حارا رطبا ، كان وجود هذه الفضلة في الحيوان دليلا على صحة الحيوان ، فإن أفرطت كانت دليلا على عدم صحته ، لأنها تضره من جهة ما هي فضلة . وأنت ترى الدماء في الحيوانات المختلفة تختلف في وجود هذه الفضلة فيها اختلافا كثيرا بحسب اختلاف أمزجة دمائها ، حتى أن من الحيوان من يهلك كثيرا من كثرة هذه الفضلة ، ومن الحيوان ما لا توجد فيه هذه الفضلة إلا يسيرة . وإذا كان هذا هكذا ، فهذا الاختلاف يعرض في أمزجة الناس من قبل اختلاف دمائهم ، فإن الدم في هذا المعنى أشبه شئ باللبن ، فكما أن من الألبان ما الدسم فيه كثير والجبنية قليلة . وبالعكس كذلك الأمر في اللحم مع السمين في دماء الناس والحيوان . ( 40 ) فالذي ينبغي أن يفحص عنه أولا من أمزجة الدماء الأسباب التي من قبلها يختلف في هذا المعنى . وليس هذا من الكتب الطبية . فيجب أن نفحص عنه في هذا الموضع . وإنما ينبغي أن يتسلمه صاحب هذا العلم من صاحب علم الطباع . لكن جالينوس لما كان يتكلم في هذه الأشياء ، من حيث هو صاحب علم طبيعي ، فقد نرى أن نشير إلى مذهب القدماء في ذلك بعض الإشارة . فنقول : إن الدم إذا زاد الجزء الهوائي الذي فيه على ما من شأنه أن يوجد في الدم المعتدل أو في غير ذلك من الدماء ، كثر فيه الجزء الدسم ، فكثرت فيه هذه