تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أعنى معتدلة في جميع الأحوال . وأما الأبدان التي الرطوبة فيها كثيرة والحرارة مائلة عن الاعتدال ميلا يسيرا إلى البرودة ، فإن هذه تكون كثيرة السمن . وأما الأبدان التي هي في طبيعتها معتدلة وتدبيرها تدبير خفض ودعة ، فقد يجب أن تكون كثيرة اللحم . ولذلك أحسن القدماء في قولهم العادة طبيعة مكتسبة . ( 33 ) قال : ولا حرج علينا عند تكلمنا في الأمزجة التي تتبعها هذه السمن ، ألا تعرف في كل موضع بذكرها ما كان حارا أو باردا أو رطبا أو يابسا من قبل العادة أو من قبل الطبيعة ، إذ كنا قد ذكرنا ذلك مرة واحدة فإنا نخلى ذلك على الذين يقرأون كتابنا هذا ، ونقبل على ذكر ذلك مطلقا ، إذ كان قصدنا هنا إنما هو ذكر الأمزاج التي تتبعها هذه السمن ليكون الكلام في ذلك أوجز . ( 34 ) فنقول : إن من الأبدان أبدانا قضيفة ، والعروق منها مع ذلك دقاق ، الا أنك إن قصدت عرقا واحدا من هذه العروق برز السمين فيستدل على أن السمين في هذه الأبدان مستبطن للجلد على الغشاء الذي يستبطنه . وهذا أقل ما يرى في أبدان الرجال . وأما في أبدان النساء فكثير ، وذلك أن هذا دليل على أن مزاج المرأة أميل إلى البرودة ، مع أن تدبيرها أميل إلى الخفض والدعة . وذلك أن السمين إنما يكون أبدا بسبب رطوبة البدن . وأما كثرة اللحم فتتولد عن كثرة الدم ، وأما اعتدال اللحم في الكثرة والقلة ، فدليل على اعتدال المزاج والأبدان الكثيرة اللحم ، ففيها من الشحم أكثر مما في الأبدان المعتدلة اللحم . وليس يكون تزيّد الشحم دائما بقياس تزيّد اللحم ، لكنك ترى بعض الأبدان العظيمة الجثة فيها أكثر من الشحم ، وبعضها اللحم فيها أكثر ، وتجده في بعضها متساويا في الكثرة . فما كان من الأبدان فيه اللحم والسمين زايدين على التساوي ، فبحسب
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 116 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)