تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
( 33 ) ولذلك وجب أن يكون ضيق العروق مع من هو سمين بالطبع ، وسعة العروق مع من هو قضيف بالطبع . فمتى رأيت سمينا عروقه واسعة ، فالسمن عارض له من قبل التدبير . ومتى رأيت قضيفا عروقه ضيقة ، فالقضافة لا حقة له حق قبل التدبير . ولذلك قال أبقراط : إنه ينبغي أن نحكم في أوقات الترجيح بين هذه الدلائل . يعنى إذا تعارضت على المزاج المعتدل من مقدار سعة العروق وضيقا لا من سمن جملة البدن . وذلك أن من كانت عروقه ضيقة فدمه قليل ، وليس يحتمل الجوع الطويل المدة . وأما من كانت عروقه واسعة فدمه كثير ويحتمل الإكثار من الطعام ، من غير أن يناله ضرر . والأسباب في هذه الأشياء ظاهرة عند من تفقدّها بذهنه . ولكن خليق أن تذكرها لمن لم يتفقد ذلك من نفسه ، وهو أن الشئ الدسم اللطيف من الدّم يصير في الأبدان التي هي إلى الحرارة أميل غذاء للحرارة ونعنى ويفضل في الأبدان التي هي أبرد عن غذائها ، فيرشح حتى يخرج من العروق . فإذا لقى أعضاء باردة مثل الأغشية ، جمد عليها ، وإذا لقى أعضاء مائلة إلى الحرارة مثل الأعضاء اللحمية ، فهي من حرارتها وتحلل ، إلا أن يكون المزاج إلى البرودة أميل ، ويكون مع ذلك التدبير تدبير أخفض ، فيجمد عند ذلك الشحم على الأعضاء اللحمية أيضا . ولذلك قد نجد كثيرا من الحيوان الذي يلبث في أوكاره ، يزيد سمنا في حين لبثه . والنساء أيضا أسمن من الرجال ، لأن الأنثى في طباعها أبرد من الذكر . وهن مع ذلك يلازمن البيوت أكثر من الرجال ، في أكثر الحالات . وإذا كان هذا هكذا ، فالأبدان التي هي معتدلة المزاج بالطبع ، إذا تعبت تعبا معتدلا ، فقد يجب أن تكون حسنة اللون واللحم ؛