وبالأعضاء التي في كل واحد من هذه الأحشاء . وأما لحم القلب فليست صورتة بسيطة ، لكنه مثل اللحم الذي في العضل ، أعنى أنه كما يوجد في العضل ليف يحيط به اللحم ، كذلك يوجد في القلب لحم يحيط بالليف الذي فيه ، أي أن الليف الذي في القلب ليس هو من جنس الليف الذي في العضل ، لأن الليف الذي في العضل هو أجزاء من العصب والرباطات ، والذي في القلب مخصوص به ، كما أن ليف العروق الضوارب وغير الضوارب ، مخصوص بها ، وليف المعدة للمعدة ، وليف الرحم للرحم ، وليف المثانة للمثانة ، وليف المرارة للمرارة . فإنا نرى أن في جميع هذه الأعضاء لحما يخص كل واحد منها ، وليفا يخصه . واللحم من كل واحد منها أسخن من الجلد ، والليف من بعضها أرطب قليلا من الجلد ، ومن بعضها مساو له . وأما جميع الأغشية فهي أخف من الجلد ، وكذلك الغشاء ان المحيطان بالنخاع والدماغ ، فإن هذين من جنس الأغشية . وأما الرباطات فبحسب فضل صلابتها على الجلد يكون فضل يبسها عليه ، والوترات أيضا ، وإن كانت ألين من الرباطات فإنها أصلب من الجلد بمقدار بين . وأما الغضاريف ، فهي من بعد الرباطات ، وفيما بين هذه جنس متوسط من الرباطات يسميه بعض أصحاب التشريح بالغضروف . والعصب لأنه صلب غضروفى ، وأما العظم فهو أجف ما يغطيه الجلد ، وأما ما هو ظاهر بارز على الجلد فأجفه الشعر ، ثم من بعده القرون الأظفار والحوافر والمناقر ، وما أشبه ذلك من الأعضاء التي تخص ما لا نطق له .
( 29 ) وأما الأخلاط فأعدلها وألأمها بالطبيعة الدم ، وأما السوداء فهي كالثقل والدردى للدم . ولذلك هي أغلط وأبرد منه . وأما المرة الصفراء فهي أسخن كثيرا من الدم . وأما البلغم فهو أبرد وأرطب من جميع ما في بدن الحيوان .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 113
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٣