( 30 ) قال : فهذا قولي فيما في البدن من مزاج الأعضاء ، والأخلاط .
والسبار ، في تعرف الحار والبارد هو حس اللمس ، كما قال أبقراط . وأما تعرف الرطب واليابس فبحس اللمس والبصر ، وبالقياس ، كما تقدم .
فصل
( 31 ) قال : وإذ تقرر هذا ، فينبغي أن تقول في الأشياء التي تلحق الأمزجة الدالة عليها بالقول لا بالحس . والأشياء التي تلحق الأمزجة وتلزمها ، قد تقدمنا فقلنا إن مما لا يفارق اليبس الصلابة ، ومما لا يفارق الرطوبة اللين إذا كانتا مع حرارة معتدلة ، وسمن السمين قضبه أيضا مما يلزم المزاج ، ويدل عليه ، لا المزاج الطبيعي فقط . لكن والمستفاد عن التدبير ، فإني قد رأيت كثيرا ممن كان في طبيعته سمينا قد قضف « 10 » ، ومن كان في مزاجه قضيفا فسمن ، بأن قلب الأول مزاجه بالرياضة والتدبير اللطيف إلى اليبس ، وقلب الآخر مزاجه بالخفض والتدبير الغليظ إلى الرطوبة .
( 32 ) وقال : وينبغي أن تذكر الأشياء التي تدل على من هذه حاله ، وإن لم يعرف ذلك منه قبل . فإن ذلك أفضل في هذه الصناعة . والمعلم لنا هذه الدلائل هو الفاضل أبقراط . فأقول : إن من كانت عروقه واسعة ، فهو في طبيعته حار المزاج ومن كانت عروقه ضيقة فهو في طبيعته بارد المزاج . فإن من شأن الحرارة أن توسع .
هامش
( 10 ) قضف قضافة ، وقضفا ، وقضيفا . دق ونحف لا عن هزال ، فهو قضيف ( ج ) قضفاء ، قضاف . [ المعجم الوسيط ] .