من أمرها أنها حرارة طبيعية خالطتها عفونية ما ، فاشتدت بذلك كيفيتها .
ومن حيث أيضا إن هذه الحرارة تعم جميع البدن وتنتشر فيه ، وكان هذا من فعل الحرارة التي في القلب المنبثة في الشرايين إلى جميع البدن ، حكمنا أن الموضوع الأقرب لهذه الحرارة هو القلب .
وأيضا فلما كانت حرارة القلب هي التي بها تفعل جميع الأعضاء أفعالها . وكان الضرر الداخل على جميع أفعالها إنما هو ضرورة من تغير مزاج هذه الحرارة . وإذا كان ذلك كذلك فحد الحمى إذن هو أنها حرارة ممتزجة من الحرارة الطبيعية والحرارة العفونية تنبعث في جميع البدن من القلب فتضر بجميع الأفعال والانفعالات .
وإذا حققنا قلنا إن هذه الحرارة هي تغير الحرارة الطبيعية في كيفيتها وكميتها لفعل منها في مادة غير طبيعية .
وإذ قد تبين ما هي الحمى بإطلاق ، فينبغي أن ننظر في تولد أمثال هذه الحرارة في البدن ، فنقول :
14 - إن أسبابها هي بعينها أسباب تولد الحرارة الغريبة ، لكنها على النصف وإلا كانت حرارة غريبة محضة .
وقد تبين في الرابعة من الآثار « 1 » ما أسباب تولد الحرارة الغريبة وكيف تولدها ؟
وذلك أنه قيل هنالك إن الفاعل للعفونة سببان :
أحدهما : فاعل بالذات وعلى القصد الأول ، وهي الحرارة التي من خارج .
وذلك أن من شأن هذه الحرارة أن تبدد الحار الغريزي ، وبخاصة إذا اشتدت كيفيتها كالحال في زمن الحر .
فإذا تبددت الحار الغريزي المستولي على الهيولى حدثت هناك في هيولاه حرارة غريبة . وبخاصة متى كانت رطبة : فإن الرطوبة سهلة الانفعال عما من خارج عسرة الانفعال من ذاتها . وأما السبب الفاعل لذلك على القصد الثاني فهي البرودة .
وذلك أنه متى غلبت على الحرارة الغريزية أطفأتها فتولدت في هيولاها من الحرارة التي من خارج حرارة غريبة .
هامش
( 1 ) أي كتاب الآثار العلوية لأرسطو .