تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
من أمرها أنها حرارة طبيعية خالطتها عفونية ما ، فاشتدت بذلك كيفيتها . ومن حيث أيضا إن هذه الحرارة تعم جميع البدن وتنتشر فيه ، وكان هذا من فعل الحرارة التي في القلب المنبثة في الشرايين إلى جميع البدن ، حكمنا أن الموضوع الأقرب لهذه الحرارة هو القلب . وأيضا فلما كانت حرارة القلب هي التي بها تفعل جميع الأعضاء أفعالها . وكان الضرر الداخل على جميع أفعالها إنما هو ضرورة من تغير مزاج هذه الحرارة . وإذا كان ذلك كذلك فحد الحمى إذن هو أنها حرارة ممتزجة من الحرارة الطبيعية والحرارة العفونية تنبعث في جميع البدن من القلب فتضر بجميع الأفعال والانفعالات . وإذا حققنا قلنا إن هذه الحرارة هي تغير الحرارة الطبيعية في كيفيتها وكميتها لفعل منها في مادة غير طبيعية . وإذ قد تبين ما هي الحمى بإطلاق ، فينبغي أن ننظر في تولد أمثال هذه الحرارة في البدن ، فنقول : 14 - إن أسبابها هي بعينها أسباب تولد الحرارة الغريبة ، لكنها على النصف وإلا كانت حرارة غريبة محضة . وقد تبين في الرابعة من الآثار « 1 » ما أسباب تولد الحرارة الغريبة وكيف تولدها ؟ وذلك أنه قيل هنالك إن الفاعل للعفونة سببان : أحدهما : فاعل بالذات وعلى القصد الأول ، وهي الحرارة التي من خارج . وذلك أن من شأن هذه الحرارة أن تبدد الحار الغريزي ، وبخاصة إذا اشتدت كيفيتها كالحال في زمن الحر . فإذا تبددت الحار الغريزي المستولي على الهيولى حدثت هناك في هيولاه حرارة غريبة . وبخاصة متى كانت رطبة : فإن الرطوبة سهلة الانفعال عما من خارج عسرة الانفعال من ذاتها . وأما السبب الفاعل لذلك على القصد الثاني فهي البرودة . وذلك أنه متى غلبت على الحرارة الغريزية أطفأتها فتولدت في هيولاها من الحرارة التي من خارج حرارة غريبة .
هامش
( 1 ) أي كتاب الآثار العلوية لأرسطو .