صنف يكون في العروق وصنف يكون في الأعضاء أنفسها .
أعني في مواضع الهضم منها لا في أنفسها ، وسنبين في كتاب العلامات الفصول التي ينفصل بها هذان الصنفان من الحمى .
18 - وهذه الحميات يلفى لها فصول أخر أيضا من قبل الأخلاط الصفراوية التي هي أسباب تولدها .
وذلك أن منها ما ينسب إلى الصفراء الخالصة وهي التي تعرف بالغب « 1 » الخالصة .
ومنها ما ينسب إلى الصفراء غير الخالصة وستأتي العلامات التي ينفصل بها بعضها من بعض .
وإذ قد تبين ما هي هذه الحميات الصفراوية وكم أنواعها فينبغي أن نقول في الأورام الصفراوية .
5 - الأورام الصفراوية
19 - والورم بالجملة إنما يحدث عن مثل هذه الأخلاط في عضو عضو على أحد وجهين :
إما أن يندفع إلى ذلك العضو من ذلك الخلط ما لا يفي ذلك العضو بهضمه ، حتى يعرض لذلك العضو أن يتزيد في أقطاره .
ولذلك يظن بالورم أنه مركب من أمراض المتشابهة الأجزاء والآلية على ما سيظهر بعد .
وسبب اندفاع هذا الخلط يكون لوفور القوة الدافعة في العضو الدافع وضعفها في المندفع إليه .
وقد يعين على ذلك سعة المجاري والوضع : مثل أن يكون العضو الدافع فوق المندفع إليه ، وبخاصة متى كان الخلط أرضيا غليظا . فإذا اندفع هذا الخلط إلى عضو انغمرت هنالك الحرارة الغريزية وتولدت حرارة غريبة إن لم يكن الخلط في غاية اليبوسة .
فإن كان الورم في عضو رئيس اتصلت تلك الحرارة الغريبة بالقلب وكانت الحمى ، وإن كان في عضو غير رئيس لم تكن حمى .
وأما الوجه الثاني من تكوّن هذه الأورام فإنه يكون متى ضعف العضو عن
هامش
( 1 ) حمى الغب : هي حمى تعرض عن عفن صفراوي داخل العروق والأوراد وهي التي تغيب يوما وتنوب يوما .