تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
البسيطة ، بل قد صرح في كتابه " في القوى الطبيعية " أن سائر ضروب الصفراء إنما تتولد عن مخالطة المحية لسائر الأخلاط . ومما يشهد أن هذين الصنفين من الصفراء مركب أن تولدهما ، زعموا ، إنما يكون في المعدة ، وليس المعدة مما شأنها أن تولد صفراء ، لا طبيعية ولا غير طبيعية ، فإن الذي شأنه أن يولد الطبيعية هو الذي شأنه إذا انحرف مزاجه أن يولد صفراء غير طبيعية وإذا كان ذلك كذلك فهذه الكراثية والزنجارية ليست صفراء إلا باشتراك الاسم . ويشبه أن يكون السبب في تولدها إنما هي الصفراء الخارجة عن الطبع جدا في الحر واليبس إذا انصبت إلى المعدة ثم خالطها هناك بعض الأخلاط . وبخاصة السوداء ، فتعفنت هنالك ضربا من التعفن ، وحدث لها مثل هذا المزاج . ولذلك أمثال هذه الأخلاط في طباع السموم ، وبخاصة ، زعموا ، الزنجارية . والأمراض المتولدة عنها لا يكاد يتخلص منها لأنها لا تجيب إلى النضج ولا تنفعل عن الحرارة الغريزية ، بل تضادها بصورتها الطبيعية كما تضادها السموم . وهذه الأخلاط ، كما قلنا : إذا تكونت في البدن حدثت عنها أمراض شتى ، ومن أكثر ذلك حدوثا وأشهرها هي الحميات الصفراوية والأورام الصفراوية . وينبغي أن نقول : كيف تولد هذين الجنسين عنها ؟ فنقول :

[ 4 - الحميات الصفراوية ]

13 - أما الحميات « 1 » فيظهر أنها حرارة تعم البدن مضرة بجميع أفعال الأعضاء وانفعالاتها ، فمن حيث إنها مضرة بأفعال الأعضاء وانفعالاتها نرى أنها حرارة غريبة ، ومن حيث إن لها أيضا أفعال الحرارة الغريزية . وذلك أنها تنضج الأخلاط ويكون عنها البرء . وبالجملة فليست هي مثل الحرارة الغريبة التي تكون في أبدان الموتى . قد نرى أيضا أنها طبيعية . ولذلك الحق
هامش
( 1 ) الحمى : حرارة غير طبيعية تنبعث من القلب في العروق إلى سائر البدن وتضر بالأفعال الطبيعية وهي في الأصل ثلاث : حمى يوم تأخذ في الروح وكثيرا ما يكون سببا للنوعين الآخرين . وحمى دق تأخذ في الأعضاء المتشابهة الأصلية الصلبة الباطنة وحمى عفن تأخذ في الأخلاط .