تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
صنف من أصناف الأمزجة الصحية التي عددت في كتاب الصحة ، لزم أن تكون أمراض هذه الأعضاء إنما هو خروجها عن تلك المقادير في كيفية واحدة أو اثنتين مما يمكن أن تتركب . فتكون أصناف أمراض هذه الأعضاء ثمانية على مذهب جالينوس : إما حارة وإما باردة وإما رطبة وإما يابسة ، وإما حارة رطبة وإما حارة يابسة وإما باردة رطبة وإما باردة يابسة . وهذه الأصناف المركبة فقط هي الأمراض على مذهب المشائين . 6 - وهذه الأصناف من الأمراض إنما توجد أولا للأعضاء المتشابهة الأجزاء وثانيا للمركبة من جهة المتشابهة . وذلك كالحال في المزاجات الصحية . وهذه الأصناف الثمانية منها مادية ومنها غير مادية . إلا أنه يعسر تصور مرض مادي مفرد . بل كل كيفية بها يفعل العضو فعله أو ينفعل انفعاله . كالصلابة واللين وغير ذلك مما يخص بعض الأعضاء ؛ لأن كل مرض مادي إنما يضر بالأفعال من قبل مرض غير مادي يحدث في العضو : إما حرارة وإما برودة وينبغي أن نصير إلى إعطاء أسبابها فنقول : 7 - أما الأمراض المادية فأسبابها هي الأخلاط « 1 » الأربعة إذا خرجت عن الاعتدال ، إما في كيفيتها وإما في كميتها . وسبب خروجها في كيفيتها يكون إما من قبل الهيولى ، وإما من قبل الفاعل . وذلك أن الأعضاء إنما تكون على أمزجتها الصحية إذا كان ما يصل إليها من الدم موافقا في الكمية والكيفية . وإنما تكون بهذه الحال متى كانت الأعضاء الفاعلة للغذاء على أمزجتها الصحية وكانت الأغذية التي ترد البدن أغذية طبيعية واستعملت بالمقدار الذي ينبغي ، وفي الوقت الذي ينبغي وعلى الترتيب الذي ينبغي ، وموافقة الأشياء التي من خارج والأحوال النفسانية والنوم واليقظة . 8 - وأما إذا كانت الأغذية غير طبيعية واستعملت على غير المقدار الذي ينبغي وفي غير الوقت الذي ينبغي أو على غير الترتيب الذي ينبغي ، فإنها ليس تكون
هامش
( 1 ) الخلط : هو سائل نظري موجود في الجسم له أهمية كبرى في الطب الجالينوسي والأيورفيدي .
الكليات في الطب — صفحة 86 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي