تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ويطول فيها زمان الربيع . وتلك هي البلاد التي في الإقليم الخامس ، وبخاصة ما كان منها قريبا من البحر . والخريف في بلادنا هذه ، وهي بلاد الأندلس ، هو نحو من شهرين . وهي في أول الإقليم الخامس وليس تحت معدل النهار زمان معتدل كما يزعم ذلك كثير من الناس وقد تبين ذلك فيما كتبناه في غير هذا الموضع ولا أيضا تفضيله من يفضل الإقليم الرابع على الخامس بشيء . وجالينوس يرى أن أعدل المواضع هي بلاد يونان . ومن هذه بلدة أبقراط ، ويقول : إن هذه البلدة يكاد أن يكون زمانها كله ربيعا . 125 - فقد تبين من هذا القول ما صحة عضو عضو من أعضاء الإنسان بجميع أسبابه الأربعة التي هي المادة والصورة والحافظ والغاية ، وذلك ما قصدنا له من أول الأمر . وأنت تعلم أنه يلزم أن تكون جميع الأشياء التي قيلت هنا ضرورية من معرفة الصحة وأنواعها ، وأنها لذلك جزء واحد من هذا العلم . وهي في كتب جالينوس منتشرة . ولذلك يكاد أن لا يفهم من جميعها غرض واحد ولا تقرأ على الترتيب الذي ينبغي أعني الترتيب البرهاني ، بل كاد أن يكون ذلك ممتنعا فيها إلا بحسب ما توجبه الشهرة . هذا ، فضلا على الأطباء . ومن هاهنا يبين لك بيانا واضحا أنه ليس يوجد مزاج معتدل في الكيفيات الأربع أبدا ، أعني الاعتدال في مرتبتها المنسوب إلى الأطراف . كما أنه لا يوجد مزاج منسوب إلى كيفية واحدة من أجل أن كل كيفية فاعلة لها في مرتبتها من الفعل كيفية منفعلة خاصة بها تتنزل منها منزلة المادة . وإذ قد تتقرر هذا فلنرجع إلى ما كنا بسبيله . 126 - وأما الصيف فيظهر من أمره أن الحر واليبس عليه أغلب ، وكذلك يظهر أيضا من أمر الشتاء أن البرودة والرطوبة عليه غالبة . وهذا كله بالإضافة على مزاج الربيع وإلى مزاج الإنسان : فالربيع موافق لهذين ، أعني الصيف والشتاء ، في نسبة مزاجه إلى غلبة كيفيتين ومخالفهما في نسبته إلى بدن الإنسان ؛ لأنه بالقياس إلى بدن الإنسان معتدل .